الثلاثاء, 22 تموز/يوليو 2014   24. رمضان 1435

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

عدد الزوار

اليوم:اليوم:793
امس:امس:1070
هذا الاسبوعهذا الاسبوع4547
هذا الشهرهذا الشهر26690
كل الايام:كل الايام:112176
54.90.127.10

حول تاريخية اللغة العربية في إرتريا (1)

محمد سعيد ناود

إن حبنا لوطننا ولشعبنا يظل ناقصاً مالم نلم بتاريخ هذا الوطن وهذا الشعب وبتراثه وثقافاته ، فإذا توقفنا في إطار الإلمام بالقبيلة أو الإقليم أو الطائفة الدينية وبالقليل من العموميات من تاريخ الوطن فقط ، يظل فهمنا لوطننا ولشعبنا ناقصاً ومبتورا . لذا يتطلب الأمر أن نحس بالانتماء الكامل للوطن وللشعب بأكمله . وهذا يتحقق من خلال فهمنا لتاريخنا وتراثنا وثقافاتنا ولغاتنا بكل أجزاء الوطن .

فالشعب الإرتري الذي ننتمي إليه ، وإرتريا التي نحبها يجب أن يكون لها معنى واضح في أذهاننا وليس حباً هلامياً غير محدد المعنى .

بعض الأوربيين الذين كتبوا عن الشعب الإرتري وصفه بعضهم بالفسيفساء ( موزاييك ) مثلما قال ( تريفاسكس ) وكأنه لا رابط بينه . وفي هذا كانوا بعيدين عن الحقيقة . فنحن نقول أن الشعب الإرتري على اختلاف أديانه وقبائله وأقاليمه ولغاته المحلية هو شعب واحد في الأصول والجذور إلى حد كبير . وأمام الشعار المرفوع اليوم في إرتريا ( بإعادة البناء والتعمير ) فإن الدراسات التي نقدمها عن أصول وثقافات هذا الشعب نهدف منها تسليط الأضواء على موروثاتنا الثقافية وأصوله وبالتالي تمتين وحدة الشعب الإرتري بعيداً عن الأوهام المسنودة بالجهل . فمعرفة أصول شعبنا ولغته وتقاليده وثقافاته وجذوره وتاريخه الموغل في القدم تعتبر من أهم الركائز لوحدة هذا الشعب . فنحن مطالبون بالغوص في أعماق مجتمعنا ومعرفة واقعنا بكل تفاصيله وهضمه ثم العمل للنهوض بمجتمعنا عن وعي ودراية وليس عبر طموحات معزولة وسياسات تجريبية ، وهذه المهمة تقع على عاتق المثقفين والباحثين والدارسين والأكاديميين الإرتريين . فلازال هناك نقص في المكتبة الإرترية وبالذات في مجال البحث والتاريخ والأدب بكل فروعه .

إن فكرة التحرير وتحقيق الاستقلال الوطني هي التي هيمنت على شعبنا على مدى خمسة عقود . وتحققت أخيراً عبر تضحيات وإخفاقات ثم إبداعات وإشراقات ومسيرة طويلة ربما تكون الأطول في القارة الإفريقية . والآن فإن الفكرة المهيمنة على أبناء إرتريا هي إقامة دولة قوية اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً وموحدة شعبياً .. وبناء دولة نموذجية تنعم داخلياً بالسلام والاستقرار ويعمها السلام الاجتماعي ،، وتتعايش بشكل سلمي وعبر تبادل المصالح مع محيطها وجوارها والعالم ، بحيث يحصد المواطن الإرتري ثمار جهده وجهاده وعرقه وبحيث تصبح إرتريا نموذجا للآخرين بهذه المنطقة .. وفي الوقت ذاته نتفادى المزالق التي مرت بها العديد من الأقطار الإفريقية

إن جيل الثورة كان مشغولاً ومهموماً بمعركة التحرير ، وبالتالي لم تتح له فرصة التعليم والبحث ـ إلا ماندر ـ لأن كل همه وجهده ووقته كان منحصراً في القضية المركزية وهي قضية تحرير الوطن . وبعد أن تحقق هذا الهدف النبيل فإن جيل مابعد الثورة أصبح مطالباً وبإلحاح أن يشرع في البحث والتنقيب والكتابة عن كل أوجه الحياة في إرتريا تراثا وتاريخاً ولغة وثقافة . ولذا فإن ما أقدمه الهدف منه أن يكون حافزاً للآخرين . وهو إشارات ضوئية يمكن الاهتداء بها والانطلاق منها . وفي هذا الصدد فإنه لايسعني إلا الإشادة بكل الأقلام التي تسهم بالكتابة في هذه المرحلة وتتطرق لشتى الحقول . وحتى من ساهم وأخفق فأيضاً يكون قد ساهم لأن هناك من يتولى نقده وتصحيحه . وفي النهاية فإن القارئ هو الحكم والفيصل

لقد كتب عن إرتريا باحثون من الإيطاليين والبريطانيين ، فقد كان هدف الإيطاليين من الكتاب والباحثين هو معرفة أدق التفاصيل عن مستعمرتهم إرتريا ، أيضاً سار على نفس النهج البريطانيون ، ولا أستطيع القول إنني قرأت كل ماكتبه الأوربيون عن إرتريا وشعبها من الوثائق والكتب . ولكن القليل الذي قرأته مثل :

1 ـ إرتريا .. في أفريقيا الإيطالية ـ انطباعات وذكريات : بقلم فرديناندو مارتيني

2 ـ السكان الوطنيون في إرتريا : بقلم البرتو بوليرا

3 ـ مبادئ قوانين العرف في إرتريا ، بقلم : كارلو كونتي روسيني

4 ـ المستعمرة الإرترية ـ مفوضية مصوع الإقليمية في أول يناير 1910

بقلم : الكافاليري دانتي اوده ريتسي ـ مفوض المستعمرة

5 ـ التاريخ المختصر لإرتريا ، بقلم : لونقريغ

6 ـ إرتريا مستعمرة في مرحلة الانتقال ، بقلم : سير كنيدي تريفاسكس

7 ـ الإسلام في أثيوبيا ، بقلم سبنسر تريمنقهام

هؤلاء وغيرهم من الإيطاليين والبريطانيين وباقي الأوربيين كتبوا كثيرا عن إرتريا

وبصرف النظر عن منطلقاتهم ودوافعهم ، وسواء اتفقنا أو اختلفنا معهم ، جزئياً أو كلياً ، إلا أن الجهد الذي بذلوه وما تركوا لنا من تراث ، نجد أنفسنا مضطرين للعودة إليه اليوم كمراجع لايمكن الاستغناء عنها ، وبذا لايسعنا إلا احترامهم بصرف النظر عن انتمائهم إلى إيطاليا التي كانت تستعمرنا أو إلى بريطانيا . فتراهم يبحثون عن أدق التفاصيل عن وطننا وشعبنا . ففي كتاباتهم يحاولون ألا يتركوا شاردة أو واردة إلا وتناولوها بالتسجيل والتحليل  . يكتبون عن الاقتصاد عموماً ، وعن الأرض وتضاريسها وطقسها وجبالها وطرقها وجزرها وأوديتها .

يكتبون عن الزراعة وعن الأرض الزراعية وأنواع منتجاتها .. عن الأشجار بأنواعها .. يكتبون عن الشعب وتقاليده وعاداته ولغاته وعلاقاته الاجتماعية حتى في أطار القبيلة الواحدة والمنطقة .. يكتبون عن الحياة البرية .. بل منهم من كتب عن الماشية وترك إحصائيات عن الأبقار والأغنام والضأن والإبل والحمير والبغال في كل بقعة وحتى في الجزر

وبالرغم من ذلك فإننا نقول بأن ماكتبه الأوربيون عن إرتريا كان عميقاً ولكنه جاء ناقصاً لأنهم لاينتمون لهذا الشعب ولهذا الوطن ولهذا المجتمع . وعليه فمن باب أولى أن يقوم أبناء إرتريا من الأكاديميين والمثقفين والباحثين والكتاب بجهد مماثل لمعرفة وطنهم الذي أصبح مستقلاً ، ومعرفة تأريخ وحقائق وخصائص شعبهم في إرتريا من أدناها إلى أقصاها

لقد كثر الحديث ولا يزال عن اللغة العربية في إرتريا ، وتناولها الكثيرون كل من زاوية قناعاته وتفكيره ، ألا أن هذه المسألة لم يتم تناولها بالعمق الذي تستحقه . ومن جانبي حاولت تناولها بما يخدم الأمر وطنياً ، وحسب قناعاتي بل ولتأكيد حقائق الواقع بحكم أن مسألة اللغة مسألة هامة . فاللغة ـ أي لغة ـ تعكس الكثير من الحقائق والتاريخ . فاللغة الإنجليزية جاء تأثيرها من حكم بريطانيا لقارات أمريكا ـ أفريقيا ـ وأجزاء واسعة من آسيا وكذلك أستراليا . كما أن اللغة الفرنسية اكتسبت الأرضية في المستعمرات الفرنسية السابقة وبالذات كندا ومنطقة ( الفرانكفون)  في غرب أفريقيا حيث تواجد الاستعمار الفرنسي ، ولتقريب الصورة فإن اللغة الإيطالية في إرتريا لازالت آثارها موجودة بحكم الاستعمار الإيطالي قبل ستين عاماً تقريبا . ولذا نرى أن اللغة تعكس جزءاً من التاريخ الحقيقي للشعوب . ومثالاً على ذلك اللغات الفارسية ـ الآرامية ـ العبرية ـ والتركية توجد لها مفردات كثيرة باللغة العربية . وبالتالي نجد بها أيضاً مفردات في لغة التجري حيث أن الفرس والعبرانيين والأتراك وغيرهم كانوا  متواجدين بالمنطقة العربية والتي كانت ترتبط بها إرتريا بشكل أو بآخر . وبالتالي انتقلت عبرهم هذه المفردات

والاستعمار أينما حل يحاول فرض لغته وثقافته بأساليب عديدة ، باعتبار السيد الذي يمتلك السلطة السياسية ويهيمن على الاقتصاد وعلى فرص العمل والتوظيف فإن من يتعلم لغته تتاح أمامه بعض الفرص في التوظيف واستلام مواقع في السلطة الهامشية

وعن طريق ذلك يحاول الكثيرون تعلم لغته للاستفادة من ذلك . ونلاحظ ذلك في فترة الاستعمار الإيطالي في إرتريا ، فقد كانت اللغة الإيطالية هي لغة العمل والتعامل وذلك بتشجيع السلطة الإيطالية لتعلمها حيث كانت لغة الموظفين والتوظيف والعمل بالمكاتب . وكان من تعلم اللغة الإيطالية وكأنه قد أنتقل إلى طبقة أعلى من مستوى المواطنين العاديين والشيء نفسه في فترة الاستعمار الأثيوبي الذي حارب اللغتين الوطنيتين في إرتريا وهما العربية والتجرينية ، وفرض مكانهما اللغة الأمهرية كلغة تعليم ومعاملات وتوظيف . ولكن ماذا تبقى من اللغتين الإيطالية والأمهرية ؟  لقد رحل الاستعمار الذي حاول فرضهما ، وحتى الجيل الإرتري الذي تعلمهما قد رحل معظمه ، وبقى شعبنا يتحدث بلغاته

إلا أن  ألأمر مع اللغة العربية كان مختلفاً ، فاللغة العربية لم تأت مع الاستعمار لأن العرب لم يستعمروا إرتريا ، بل إن اللغة العربية جاءت عبر الهجرات العربية الموغلة في القدم في كل من السودان ، مصر ، شمال أفريقيا ، القرن الإفريقي ، ونتج عن هذه الهجرات بالإضافة لظواهر أخرى ، انتشار اللغة العربية حتى بالنسبة للسواحلية ، الأمهرية ، التجرينية ، والتجري . فالتجري ـ التجرينية ـ والأمهرية ، كلها من أسرة اللغة الجئزية العربية الجذور

وهناك كلمات كثيرة أمهرية متطابقة في النطق والمعنى مع التجري . بل هناك كلمات أمهرية كثيرة تتطابق مع اللغة العربية ، ونفس الشي ء نجده مع التجري والتجرينية وكذلك اللغة السواحلية . وعند حديثنا عن اللغة العربية في إرتريا فليس هناك أي مجال للإرهاب الفكري حيث أن من يتحدث عن اللغة العربية وكأنه يود أن يشطر المجتمع الإرتري بين المسلمين والمسيحيين ، كما أن الخطأ الفادح والمفهوم المغلوط الذي يعتبر أن اللغة العربية لغة المسلمين واعتبار التجرينية لغة المسيحيين . أن هذا المفهوم الممعن في الخطأ يجب تصحيحه ، فليس اللغة العربية لغة المسلمين فقط ، كما أن التجرينية ليست لغة المسيحيين وحدهم فكلاهما لغتان ارتريتان . كما انه عند حديثنا عن اللغة العربية ليس هناك مجال للنظرة العرقية المتعصبة الضيقة . فكل البشر من آدم وآدم من تراب مهما أختلف ألوانهم أو ألسنتهم . فلم تعد أهمية الإنسان تقاس بعرقه ولونه ، ولذا فإن هدفنا من هذا الحديث ليس الإصرار على انتمائنا العربي ، ولكن الهدف منه الاستفادة من هذا الانتماء باعتباره حقيقة في تاريخنا وفي مسيرتنا الحالية والمستقبلية ، لأنه لم يعد هناك مكان لأي شعب بمعزل عن محيطه وتاريخه

واللغة العربية كانت موجودة قبل ظهور الإسلام  .. وحقيقة أن القرآن الكريم نزل باللغة العربية ، ومن هنا كانت للغة العربية قدسيتها لدى المسلمين .إلا أن اللغة العربية ليست لغة الدين الإسلامي بدليل وجودها قبل الإسلام ، وبدليل وجود مئات الملايين من الآسيويين مثل إيران ، أفغانستان ، الباكستان ، أندونيسيا ، وجزء من الهند لهم لغاتهم الخاصة إلا أنهم يقرؤون القرآن كما نزل باللغة العربية . وبعضهم يستعمل الحرف العربي في كتابة لغته المحلية مثل الباكستان وأجزاء من الهند وإيران . أيضاً يوجد الملايين من المسلمين في غرب أفريقيا وفي أفريقيا جنوب الصحراء وأبرزهم نيجيريا من ناحية عدد السكان ولهم لغاتهم الخاصة بهم إلا أنهم يقرؤون القرآن الكريم باللغة العربية كما نزل

ودخول اللغة العربية إلى إرتريا سبق دخول الديانتين المسيحية والإسلام . بل وسبق هجرة أصحاب الرسول ( ص ) إلى الشواطئ الإرترية وهم في طريقهم للنجاشي . فمنذ دخول المسيحية كانت الطقوس الدينية في الكنائس تؤدى باللغة الجئزية وهي السبئية الحميرية القديمة . وفي مرحلة لاحقة بدأ القساوسة المصريون يؤدونها باللغة العربية . ومنذ دخول الدين الإسلامي إلى إرتريا ـ التي دخل إليها قبل وصوله للمدينة المنورة وقبل انتصاره في مكة المكرمة ـ فهو يؤدى باللغة العربية سواء كان القرآن الكريم ـ العبادات ـ الأذكار والأدعية ـ الموالد ـ خطب الجمعة وصلاة العيدين ـ مراسم الزواج ـ الإرث ـ المعاملات الرسمية من رسائل وحسابات . وهذا وسط المسلمين الإرتريين كافة مما جعل ارتباطهم باللغة العربية مسألة روحية بالإضافة إلى الدراسة في الخلاوي القرآنية التي تتم باللغة العربية منذ دخول الإسلام في إرتريا وحتى اليوم . ويتضح من هذا وجود اللغة العربية في المعاملات الحياتية . أيضاً كلغة معاملات في الرسائل والمعاملات التجارية ، وعقد الاتفاقيات وتسجيلها وعقود الميراث والزواج وغيرها . ولهذا فإن اللغة العربية لم تكن لغة دين فقط بل كانت أيضاً لغة دنيا وحياة ، والكثير من الوثائق التي تعود إلى مئات السنين والتي كانت محفوظة في أرشيف محاكم مصوع وكرن تؤكد هذه الحقيقة حيث إنها مكتوبة باللغة العربية

وبعيداً عن النظرة الدينية فإن العلاقات الإرترية العربية وعلاقة اللغة العربية بإرتريا تعود إلى تاريخ بعيد من الصعب تحديده ، وذلك عبر الهجرات والمصالح والانتقال البشري بين الشاطئين الشرقي والغربي للبحر الأحمر الذي كانت تفرضه الظروف المناخية والحروب وغيرها . وعمق وأصالة اللغة العربية في إرتريا تتضح من خلال الكلمات العربية الكثيرة التي نجدها في كل اللغات الإرترية  . ونلمس ذلك أيضاً في العادات والتقاليد والثقافات الإرترية التي نجد الكثير من التطابق بينها وبين مثيلاتها لدى العرب . إذن فاللغة العربية في إرتريا لغة أصيلة وهي ليست وافدة نتيجة اللجوء لبعض الإرتريين بالأقطار العربية أثناء حرب التحرير كما يقول البعض

حول تاريخية اللغة العربية في ارتريا ـ  2

07:402010-09-10 Fri,

محمد سعيد ناود

أيضاً لم تأت اللغة العربية إلى إرتريا مع قبيلة الرشايدة . لأن هجرتها إلى إرتريا قريبة جداً وتعود إلى أقل من مائتي عام . وفي فترة الاستعمار الإيطالي كان هناك عدد من الصحف تصدر بالعربية  . ونفس الشيء في فترة الاستعمار البريطاني حيث نرى الكثير من الأقلام الإرترية التي كانت تعبر عن مختلف القضايا باللغة العربية في الصحف في تلك الفترة البعيدة . وفي فترة الثورة التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً كانت اللغتان العربية والتجرينية المستعملتان في أدب الثورة ومخاطبة الجماهير الإرترية بالداخل والخارج . بل وفي تلك الحقبة ظهر أدباء في مجالات الشعر والقصة والمقالة السياسية وفنانون باللغة العربية ، طرقوا عدداً من المجالات وكان أغلبها التحريض على الثورة والتغني بالوطن والشعب والتبشير بإرتريا المستقلة .

وفي ظل إرتريا المستقلة لبس أمراً غريباً أن يتحدث رئيس الدولة الإرترية باللغة العربية بطلاقة وكذلك عدد من الوزراء الإرتريين . كما يتحدث بها الكثير من المسئولين في مفاصل الدولة ورجال القوات النظامية من جيش وشرطة وأمن مضافاً إليهم قيادات وكوادر الحزب الحاكم . بالإضافة لوجود مدارس تدرس باللغة العربية ومدارس أخرى تقوم بتدريس اللغة العربية كمادة لغة . أيضاً أن اللغة العربية هي لغة تخاطب في الكثير من المدن الإرترية . كما أن الركن العربي من إذاعة ( صوت  الجماهير ) والقسم العربي في التلفزيون الإرتري ، والنسخة العربية اليومية من صحيفة ( إرتريا الحديثة ) التي تصدر خمسة مرات أسبوعياً من وزارة الأعلام الإرترية ، وصحيفة ( النبض ) العربية التي يصدرها ( الإتحاد الوطني للشبيبة والطلبة الإرتريين ) ، كما أن المحررين والكتاب والأقلام الكثيرة التي تشارك في الإذاعة والتلفزيون والصحفيتين المذكورتين كلها من الإرتريين

كل هذا يعكس أصالة اللغة العربية في إرتريا بجانب إنها لغة المحيط الذي تقع فيه إرتريا ، لذا ، فإن اعتبار اللغة العربية لغة أصيلة وعريقة في إرتريا ليس محل جدل

إن الذين يبحثون عن جذور اللغة والثقافة عليهم التخلص من عقدة ربط ذلك بالدين ، فالدين للديان " ولا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . فقد تم تناول اللغة العربية وجذورها في إرتريا في شكل عموميات . ورحم الله أمرءوا عرف قدر نفسه . فأنني أعرف أن هذا العمل أكبر من طاقتي وأكبر من مؤهلاتي العلمية . وعزائي أن الجهود الفردية من هنا وهناك من الممكن تتجمع في النهاية لتصبح عملاً متكاملاً كبيراً . وأن تشكيل ذهنية المواطن الإرتري على أسس سليمة وصحيحة تعتبر مهمة كبيرة وشاقة وطويلة الأمد ، تلعب فيها الأقلام دوراً هاماً

وبصرف النظر عن اختلاف اللغات والموقع الجغرافي والتنوع الأثني ـ أن وجد ـ إلا أننا في النهاية نود أن نخلق شعباً واحداً مترابط المصالح الآنية والمستقبلية ، وموحداً في طموحاته الواضحة والمشروعة ، وفي رؤيته لتاريخه وللغاته ولثقافاته . فنحن جزء من المحيط العربي ونقع في القارة الأفريقية وفي منطقة حساسة منها وهي القرن الأفريقي الذي تتقاذفه الأهواء والمخططات الأجنبية من كل جانب ، وتحاول تلك المخططات فتح ثغرات تنفذ منها لإعاقة تطورها والانحراف بمسيرتها إلى صراعات وقضايا جانبية

وأكرر أن البحث والتنقيب عن اللغات والثقافات والتاريخ للشعب الإرتري يهدف في النهاية إلى تمتين وحدة شعبنا . كما أن دراستنا للغات الإرترية ستقودنا في النهاية للتوصل إلى التاريخ الحقيقي لشعبنا

إن اللغة العربية في إرتريا ومنذ دخولها عبر الهجرات العربية الأولى استمرت بفضل الخلاوي القرآنية التي انتشرت في إرتريا ، وكذلك عبر مشايخ الطرق الصوفية . أيضاً هناك مراكز علم ساهمت في ارتياد الإرتريين لها مثل _ زبيد ـ في اليمن التي كانت مركزاً للعلوم الدينية واللغوية والعلوم العربية والإسلامية والتحق بها كثيرون من الإرتريين ، أيضاً لعبت سنار في السودان في عهد مملكة الفونج ( 1504ـ 1820 ) نفس الدور ، وكان كثيرون من الإرتريين قد التحقوا بها . أيضاً الخلاوي القرآنية في السودان الحديث وكذلك المعهد العلمي في أم درمان لعبت دوراً كبيراً في تأهيل الإرتريين . وكمثال على ذلك فإن مفتي ألديار الإرترية السابق الشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر رحمه الله ومفتي إرتريا الحالي الشيخ الأمين عثمان الأمين أطال الله في عمره ، فأن هذين العالمين الجليلين مع الكثير من الإرتريين نالوا قسطاً من التعليم في المعهد العلمي بأم درمان بالسودان ثم واصلوا بعد ذلك طريقهم الأزهر الشريف بمصر . كما أن الأزهر الشريف ومنذ إنشائه قبل أكثر من ألف عام كان قبلة لطلاب العلم وكان ولا يزال ( رواق الجبرتة ) الذي أستوعب العديد من الإرتريين . كما أن مراكز العلم في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأموي في سوريا ، كل تلك المراكز ساهمت في اجتذاب طلاب العلم من الإرتريين ، وعن طريق كل تلك المراكز حافظت اللغة العربية على وجودها وتواجدها في إرتريا ، ويتضح ذلك من بروز عدد من الشعراء الإرتريين باللغة العربية في الماضي البعيد . إلا أن شعرهم كان يأخذ الصبغة الدينية وفي السيرة النبوية

أما في وقتنا الراهن وبحكم انتشار التعليم باللغة العربية فقد برز كثير من الإرتريين كشعراء يرتادون في شعرهم كل المجالات كما برز أدباء وكتاب ارتادوا مجال القصة ومجال التأليف

هناك أشياء يتحاشى البعض من التطرق لها خوفاً من تهمة التعصب الطائفي وهذا في نظري خطأ . فحقائق شعبنا من الضروري التطرق لها وإشباعها بحثاً وتنقيباً

وهذا من شأنه أن يخلق مزيداً من الترابط عبر معرفة كل الحقائق وليس الهروب أو التهرب منها

http://www.alkhalas.net/newsite/index.php?option=com_content&view=article&id=71:2010-04-04-10-57-06&catid=41:2010-03-27-11-03-49&Itemid=37

هل يصدق منتدى اللغة العربية في ارتريا؟؟

الكاتب محمد محمود عبد الله

اللغة العربية في ارتريا ليست لغة أجنبية تخضع لمزاج فئة من الناس تسعى الى حشرها في ركن قصي انتماء أو استخداما ، بل هي قديمة بقدم ارتريا وجدت مع وجودها ، فاللغات الارترية الأوسع انتشارا مثل التجري والتجرنية ما هي إلا لغات سامية تنسب لشجرة واحدة مع العربية والعبرية ، بل أن لغاتنا هذه هي احد اللهجات العربية البائدة ، وما عليك إلا أن تتمعن قليلا في كل مفردات اللغتين ثم قارنهما مع اللغة العربية القديمة في بطون الكتب الرصينة ، ستجد أنها فعلا فصيل مهم من هذه اللغة ، ثم أن المنطقة كانت واحدة بتواصلها الثقافي والاقتصادي والديني ، قبل أن تذرى فيها كثبان خطط المستعمر المفرق]

أوردت صحيفة ارتريا الحديثة في عدده 122 الصادر الخميس 1/4/2010م خبرا مفاده أن وزارة التربية والتعليم ستنظم يوم التاسع والعاشر من ابريل الجاري منتدى وطنيا لتقوية تدريس اللغة العربية في المؤسسات التعليمية ويحدد وزير التعليم الإرتري سمري رؤسوم أهداف هذا المنتدى بقول : "أن المنتدى يرمي إلى وضع خطة إستراتيجية تقوي من قدرات الطلاب في مجال اللغة العربية وتعزيز منهجية التعليم والتعلم التي تجعل الطالب محور العملية التعليمية. وسيركز المنتدى على التحديات التي تواجه تدريس اللغة العربية وستعمل الوزارة على جعل الطلاب يتحدثون اللغة العربية بطلاقة" ، وحسب ما ورد في الصحيفة وفقا لتصريحات منسق لجنة المنتدى سيشارك في هذا اللقاء أكثر من مائتين وخمسين من الخبراء من داخل البلاد. انتهى

وكان الخبر بالنسبة لي ، واحسب لكل من اطلع عليه لافتا ومفاجئا !! ، ومن جانبي أعدت قراءته أكثر من مرة خشية أن يكون الخبر يتحدث عن بلد آخر غير ارتريا إذ أن صحيفة ارتريا الحديثة تنقل دوما وبدون حرج أخبارا هامة عن قضايا مختلفة مثل قضايا الحريات العامة ، وعن حقوق الإنسان ، وعن الانتخابات الديمقراطية في البلدان الأخرى ، فخشيت أن يكون هذا الخبر أيضا من جنس تلك الأخبار ، وهذا ولد عندي عددا من التساؤلات .

هل أن الصحيفة حقا تعني ما تقول ؟ أم أن هناك خطأ غير مقصود ؟ إلا أنني أخيرا رجحت دقة الخبر ، وأن ما ورد هو المقصود عينه ، باعتبار أن الصحيفة  في بلد يحكمه دكتاتور تتقاصر دونه كل الدكتاتوريات التي عرفها التاريخ ، وهي تخضع لرقابة صارمة قبلية وبعدية ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتسرب منها خبر يمثل نقطة تحول في سياسة حكومة الشعبية ، التي ظلت تعمل بكل الوسائل على طمس أي اثر للغة العربية ناهيك أن تعمل على إجادة الطلاب ، لها وبخاصة الناشئة ، إلا أننا نردف سؤالا هاما هل الخطوة تهدف حقيقة إلى إصلاح ما اعترى اللغة العربية من إهمال طوال عهد الشعبية ؟ ، أم أنها تأتي كمحاولة لاكتشاف فلول المندسين المطالبين برفع مستوى اللغة العربية ومساواتها بالتجرينية ؟ كما حصل من قبل حيث طرحت الحكومة  قضية التعليم بلغة الأم وصدق البعض بان الحكومة فعلا تتوق للإصلاح وتريد تصحيح المسار فخاضوا في الموضوع  فكتبوا وناقشوا وانتقدوا واقترحوا وهم لا يشكون في نوايا حكومتهم الوطنية  مثل " الكاتب إدريس أبعري" و"الفنان إدريس محمد علي " و"المناضل قرد اذن"  وغيرهم فكان مصيرهم جميعا غياهب السجون؟  وحكومة هذا دأبها حق لنا أن نكثر الشك في نواياها ونلح في التساؤل هل هذه صحوة متأخرة وجاءت الفكرة بعد ذهاب السكرة ؟ أم هي ضمن سياسة الشعبية لإيقاف مد المعارضة وتقليل سقف مطالبها وبالتالي تخذيل جزء مهم منها قضية اللغة عنده أحد أهم نقاط الاختلاف مع نظام الشعبية ، وبخاصة هذا البعض يجد في صفوف المعارضة المتوثبة للسلطة من لا يرى للغة العربية مكانا في ارتريا ، مهما اتسعت رقعة المنادين بها وبحت أصواتهم ، أم أن المنتدى المعني منه الوضع الخارجي؟ ويأتي ضمن سياسة دغدغت العواطف وكسب المحيط العربي سياسيا واقتصاديا ؟ بعد أن خسرت حكومة الشعبية الحليف الغربي والأمريكي على وجه الخصوص ؟ ودعنا نحسن الظن بان الخطوة تأتي ضمن المراجعات الداخلية ونرجو أن تكون بداية حقيقية لمراجعات شاملة لكل سياسات الحكومة الداخلية والخارجية ، وحقا ليس في ذلك عيب بل يعتبر هذا منتهى الوعي والعقلانية والنضوج إذا ما حدث ، وهي خطوة تتخذها ونهج تنتهجه كل الدول المتطلعة الى إرساء دعائم الاستقرار والبناء والتنمية فتبدأ بنقض البناء المتهاوي لتعمق أساسا راسخا لحياة مستقرة تبدأ بالعدل وتنتهي بالعدل .

اللغة العربية في ارتريا ليست لغة أجنبية تخضع لمزاج فئة من الناس تسعى الى حشرها في ركن قصي انتماء أو استخداما ، بل هي قديمة بقدم ارتريا وجدت مع وجودها ، فاللغات الارترية الأوسع انتشارا مثل التجري والتجرنية ما هي إلا لغات سامية تنسب لشجرة واحدة مع العربية والعبرية ، بل أن لغاتنا هذه هي احد اللهجات العربية البائدة ، وما عليك إلا أن تتمعن قليلا في كل مفردات اللغتين ثم قارنهما مع اللغة العربية القديمة في بطون الكتب الرصينة ، ستجد أنها فعلا فصيل مهم من هذه اللغة ، ثم أن المنطقة كانت واحدة بتواصلها الثقافي والاقتصادي والديني ، قبل أن تذرى فيها كثبان خطط المستعمر المفرق ، فلا عجب أن تكون المشتركات كثيرة ، وقد استخرج باحث ألماني يهتم بالمخطوطات القديمة في عام 1970م مكتبة كانت مخزنة بصورة علمية تحت الأرض في منطقة الساحل في ارتريا ، تعود للقرن الخامس الميلاد ، وكانت مكتوبة باللغة العربية ، ويذكر المؤرخون أن الايطاليين عندما دخلوا الى ارتريا كانوا يكتبون النسخة الارترية من الاتفاقيات والوثائق بالعربية ونسختهم بالايطالية وكان التعليم بالعربية وان حاولوا فيما بعد إضعافها والاستعاضة عنها بفرض الايطالية كلغة تعليم وتوظيف ، ومع ذلك لم يتمكنوا من إقصائها من الحياة الثقافية ، وظلت عصية على الاستئصال ، وكانت اغلب الصحف والمجلات تصدر بالعربية وصدرت أول صحيفة في عام 1928م باللغة العربية كلغة وحيدة معبرة عن ثقافة ارتريا  ، ولم تكن تزاحمها لغة أخرى ، ولم يكن في ارتريا حينها من يزعم أن التجرينية هي اللغة الوحيدة المستحقة للحياة والسيادة كما هو الزعم اليوم حيث كان الآباء يتعاملون مع القضايا بواقعية ، إلى أن جاءت الإملاء الاستعمارية من أجل خلق فتنة توهي من موثقات العقد الاجتماعي بين الإرتريين ، ونجح المستعمر في مشروعه بعض الشئ ، وبذل  الإثيوبيون جهدا مضنيا في محاربة اللغة العربية في ارتريا وغرس كراهيتها في عقول مثقفي التجرينية ، إلا أن قضية العربية إضافة إلى أسباب أخرى كانت من عوامل تفجير الثورة الإرترية ، التي أثبتت من الناحية العملية أن اللغة العربية ترقى إلى مستوى أن يضحى من اجلها كمعبر عن هوية ارتريا .

وجاء نظام الشعبية منتهجا  نهج سلفه المستعمر في محاربة اللغة العربية مع أن الكثيرين من الارتريين والعرب كانوا يحسنون به الظن في بدايته كنظام وطني جاء على أنقاض استعمار عمل على طمس الهوية الإرترية ، وظنوه أنه سيعمل على استعاضة ما فقدوه وناضلوا من اجله وسيعمل على ترسيخ ثوابتهم الوطنية ومن ضمنها إدراكه لأهمية اللغة العربية لقطاع عريض من مواطنيه الارتريين إلا أنه كان الأسوأ من سابقيه. ولا نستطيع أن نتبين أسباب الحقد الكامن لدى فئات من المسيحيين الارتريين تجاه اللغة العربية ، مع أن بعضهم ينتمي أرومة الى الأصول العربية أكثر من المطالبين بالعربية أنفسهم ، ومع علمهم بأنها تمثل مطالب قطاع عريض من أهل ارتريا ، فهل ياترى ما يدفعهم الى ذلك هو الاعتقاد الخاطئ بان التحدث بها وإجادتها يعتبر تحولا اعتقاديا من النصرانية الى الإسلام  ؟ الم يسمعوا بمسيحي الشام الذين كانوا أكثر من اهتم بتراث العربية وعمل على بعثها وتطويرها دون ان يتزحزحوا عن معتقداتهم ؟ الم يقرؤوا عن المستشرقين الذين افنوا أعمارهم في خدمتها ؟ أم أن الأمر يدخل في باب نفي الآخر ، وعدم الاعتراف بأي شيء يستحقه من الأرض ، والعرف ، الثقافة ، وحق المشاركة في الحكم؟ اعتقد أن على مواطنينا المسيحيين أن يعيدوا النظر في قناعاتهم تجاه العربية ، ويدققوا في المصالح المترتبة عليها داخليا وخارجا دون أن يجعلوا منها غولا يخشون التهامه وسطوته بمجرد الاعتراف بها واستخدامها.

وهنا نوجه ونذكر كل المعنيين بأمر اللغة العربية أن يسارعوا في  تبيين مكانة اللغة العربية في التاريخ الارتري ، والشخصية الارترية ، وأهميتها السياسية ، والاقتصادية ، لبلد محاط بالعربية جغرافية ، وقبلها نسبا وصهرا لهؤلاء ال (250) المشاركين في المنتدى المذكور .

ونقول للحكومة الارترية إذا كنت جادة في البحث عن المخرج من النفق المظلم الذي أدخلت فيه الوطن والمواطنون بسبب سياساتها المضطربة أو قل ألا سياسة فيجب ألا تكون الخطوة المعلن مجرد مناورات سياسية فقط ، بل يجب أن تكون قناعة وان لا تكون خطوة قاصرة ووحيدة مثل بيضة الديك ، بل ينبغي أن تكون المراجعة اشمل وأعمق ، وأهمها إطلاق سراح جميع المعتقلين ، ورد المظالم ، وإقرار الحقوق. وعندها فقط يعيش الجميع في ارتريا والجوار في وئام واستقرار

تاريخ ومكانة اللغة العربية في إرتريا

بقلم الأستاذ/ آدم محمد صالح فكاك

تمهيد:

قد يجهل بعض الناس بما فيهم أركان النظام الإرتري الحالي برئاسة الرئيس الطائفي إسياس أفورقي بزعمهم إن تاريخ اللغة العربية في إرتريا حديث وأنه بدأ منذ الاحتلال البريطاني لإرتريا عام 1941م . وإن مكانتها هامشية وغير منتشرة في إرتريا ، وهذا كذب صريح وجهل فاضح بتاريخ إرتريا وثقافة شعبها بصفة خاصة ، ولهؤلاء الذين يجهلون تاريخ إرتريا ويحاولون تزييف الحقائق الثابتة عن قصد ولحاجة في أنفسهم نورد الحقائق التاريخية التالية :_

أولاً : تاريخ اللغة العربية في إرتريا :

إن تاريخ اللغة العربية في إرتريا يرجع إلى ما قبل ظهور الإسلام بقرون ، عندما عبرت قبيلة ( حبشات) السبئية البحر الأحمر إلى الساحل الإرتري قادمة من جنوب الجزيرة العربية وأسست دولتها في مدينة أكسوم في الحبشة ، كانت لغة قبيلة حبشات هي اللغة الجئزية ، التي كانت فيما بعد لغة إثيوبيا القديمة ( أصبحت تستخدم اليوم في الكنائس والأديرة الإثيوبية والإرترية ) وحلت محلها اللغة الأمهرية الإثيوبية الآن .
وقد تفرعت عن لغة الجئز السبئية المذكورة ، وهي لهجة عربية ، لهجتي ( التجري والتجريبية ) وإن حروف لغة التجريبية واللغة الأمهرية الإثيوبية الآن خير شاهد على ذلك وهي حروف سبئية حميرية كانت تكتب في اليمن ولا تزال آثارها باقية في متاحف اليمن إلى يومنا هذا . أعقب ذلك دخول الإسلام في إرتريا قبل نحو (1400) سنة، أي منذ الهجرة الأولى لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في طريقهم إلى الحبشة مروراً بإرتريا والعودة منها ومنذ ذلك التاريخ بدأت الدعوة إلى الدين الإسلامي واللغة العربية .
إن استخدام اللغة العربية كلغة ثقافة ودين في إرتريا كان قبل الاحتلال البريطاني لإرتريا عام 1941م ، وقبل الاحتلال الإيطالي في عام 1890م ، والحكم التركي المباشر أوالحكم المصري نيابة عن تركيا كذلك .

ففي عهد الحكم التركي المباشر بواسطة الوالي التركي في مكة المكرمة والقائم بأعماله حاكم مصوع ( نائب ) ولا زالت عائلة نائب موجودة في مصوع ( عدنايب ) إلى يومنا هذا ، كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدواوين الأهلية والحكومية المتعلقة بالشئون الخاصة بالمواطنين الإرتريين ومخاطبة الجماهير الإرترية ولم تستخدم اللغة التركية إلا بين الأتراك من موظفين وجنود الخ .. وفي عهد الحكم المصري نيابة عن تركيا عين خديوي مصر المستر( مزنجر باشا ) ( سويسري الجنسية ) حاكماً عاما على إرتريا وكان مقره مدينة كرن التي كانت عاصمة محافظات شرق وغرب إرتريا وكذلك محافظة شرق السودان ( انظر كتاب تاريخ السودان – لنعوم شقير – تنقيح الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم ) وبطبيعة الحال فإن اللغة الرسمية كانت اللغة العربية .

قبل العهد التركي والمصري كان يتم تعليم اللغة العربية بجانب القرآن الكريم والفقه والنحو ( ألفية بن مالك ) والحساب وغير ذلك من العلوم في أمور الدين في الخلاوي ( الكتاتيب ) في شرق وغرب إرتريا وغيرها من المناطق التي يقطنها المسلمون ثم يشدون الرحال إلى خلاوي شرق السودان مثل خلاوي ( الشيخ القرشي ) وشمال السودان والجزيرة في معاهد وخلاوي أم درمان وأم ضواً بان وبربر إلخ .. . وبعد ذلك يسافرون إلى مصر للإستزادة من التعليم في الأزهر الشريف ، وغيره من مراكز اللغة العربية والدين الإسلامي منذ ما قبل حكم السلطان حسين كامل في مصر .

وفي عهد الحكم الإيطالي الذي دام أكثر من خمسين عاماً حتى 1941م فقد كانت تستخدم اللغة العربية بجانب الإيطالية ، وافتتحت الحكومة الإيطالية مدارس لتعليم اللغة العربية والإيطالية بجانب الدروس الأخرى في كل من مدينة أغوردات وكرن ومصوع وعصب الخ .. وكان ناظر مدرسة أغوردات هو الأستاذ تدلا بايرو ( رئيس أول حكومة إرترية في عام 1952م ) عندما ارتبطت بإثيوبيا فيدرالياً حسب قرار هيئة الأمم المتحدة الصادر في عام 1950، وأما طلبتها فقد عاش معظمهم حتى تسعينات القرن الماضي وأذكر منهم على سبيل المثال المرحوم / أحمد الحسن حسنو ، والمرحوم السيد إبراهيم محمد الحسين ومن طلبة مدرسة كرن كل من المرحوم الشيخ / إبراهيم شوم حمد أري ، الشيخ / محمد كنتيباي عثمان هداد والأستاذ/ هداد كنتيباي كرار، وفي بارنتو الشيخ / محمد أري عقبة والشيخ محمد عبدالله أري ، وغيرهم .

وكانت الحكومة الإيطالية تدون ملفاتها الخاصة بالمواطنين وتصدر مراسيمها وأوامرها ووثائق السفر للإرتريين باللغتين العربية والإيطالية ، وبين أيدينا وثائق تؤيد ذلك ويذكر للإدارة البريطانية في إرتريا أنها توسعت في فتح مدارس كثيرة في كل المدن والقرى المهمة في شرق وغرب إرتريا لتعليم اللغة العربية والإنجليزية وجلبت لتلك الغاية مدرسين من السودان بجانب المدرسين الإرتريين عكس الإدارة الإيطالية التي اكتفت بافتتاح مدارس قليلة في المدن الكبيرة فقط .

وكان اعتراف الإدارة البريطانية والإيطالية قبلها في تعليم واستخدام اللغة العربية دليل على معرفتهما بانتماء الشعب الإرتري المسلم إلى الثقافة العربية ونزولاً كذلك لمطالبته الملحة بهذه اللغة وليست منحة منهما البتة.

ومنذ عشرات السنين وإلى الآن كان للإرتريين شعراء وأدباء باللغة العربية ، ولعلنا نذكر في هذه العجالة كل من المرحوم الأستاذ محجب عبدالقادر محجب ومحمد سعد والمرحوم الدكتور جعفر أبوبكر ، والأستاذ عبدالرحمن سكاب والأستاذ عبدالله كرام وغيرهم كثير ، ومن الأدباء المرحوم الأستاذ محمد أحمد سرور والأستاذ يسن باطوق ، والأستاذ محمد عثمان حيوتي والأستاذ عثمان منتاي والأستاذ صالح محمد عثمان فكاك وغيرهم .
وفي الحقيقة ، فإن اللهجة التجرينية هي التي بدأ تطويرها لكي تصبح لغة وفتحت لها الإدارة البريطانية المدارس في مديريات المرتفعات الإرترية ( الكبسا ) حيث كان يتم تعليمها قبل هذا العهد في الكنائس بجانب دروس اللاهوت ، وإن أول جريدة باللغة التجرينية ظهرت في الوجود كان في عام 1941م وأول من وضع قواعد لغة التجرينية هو السيد ولدآب ولدماريام في أربعينات القرن الماضي والذي توفي في عام 1997م ، وفي سنين الحكم الفيدرالي لإرتريا تحت التاج الإثيوبي بواسطة قرار الأمم المتحدة من عام 1952-1962 م كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية بجانب التجرينية في الدستور الإرتري الذي وضعته الأمم المتحدة في عام 1952م ، وكانت تتم جميع المعاملات الحكومية والأهلية باللغة العربية .

صحيح إن اللغة العربية لم تستخدم في المرتفعات ذات الأغلبية المسيحية ( الكبسا ) أي مديريات حماسين وسرايي وأكلي جوزاي ، ( ما عدا قبائل الساهو والجبرتة الذين يدينون بالإسلام ويستخدمون اللغة العربية ) لأن تلك المديريات الثلاث كانت واقعة تحت تأثير النفوذ الإثيوبي في تقراي حيث تستخدم اللغة التجرينية المحلية وهي نفس لغة أهل تقراي ، ولا تختلف هذه المديريات عن تقراي حتى يومنا هذا في كل طرق الحياة من مأكل وملبس والعادات والتقاليد حتى الألقاب مثل ( رأس ، ودجاة ، وجرازماتش الخ .. ) وهذا يختلف تماماً عن المحافظات الإرترية في شرق وغرب إرتريا التي تدين بالإسلام وتستخدم اللغة العربية بجانب لهجاتها المحلية .

وكانت تحتفظ المحافظات الإسلامية منذ مئات السنين بدوسيهات وسجلات تجارية وإدارية باللغة العربية في كل من مدينة كرن وأغوردات ومصوع وعصب وغيرها من المدن الإرترية ، وكانت تحوي تلك الملفات والسجلات قضايا وأحكام خاصة بالجماهير والشئون الإرترية الأخرى الخ .. ولكن للأسف الشديد قامت قوات الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا بأمر من قيادتها ( في فترة تحرير المدن في السبعينات والثمانينات ) بتدمير وحرق وبعثرة كل هذه الملفات والسجلات والوثائق بدافع الحقد والكراهية للغة العربية والدين الإسلامي وتزييف التاريخ الثقافي العربي لتلك المحافظات التي كانت أرضها ميادين للقتال طيلة أعوام حرب التحرير وفقدت من جراء ذلك الكثير من المال والولد ، وبعد إلغاء الاتحاد الفيدرالي بواسطة إثيوبيا من جانب واحد ودون الرجوع إلى الشعب الإرتري وإحتلال إرتريا عسكرياً و تهميش وإلغاء اللغة العربية وفرض اللغة الأمهرية في نهاية عام 1962م ، ثارت ثائرة مسلمي إرتريا على حرمانهم من لغتهم العربية ، وقام شباب إرتريا في أسمرة وشرق إرتريا يعبرون عن معارضتهم لذلك ويرمون المنشورات احتجاجاً على تهميش وإلغاء اللغة العربية ، وبعد كل هذا التاريخ العريق والحافل للغة العربية في إرتريا كيف يزعم ويدعي رئيس أركان النظام الطائفي في إرتريا كذباً بأن اللغة العربية جلبها الإنجليز إلى إرتريا !!!!


ثانياً :مكانة اللغة العربية في إرتريا :

إن مكانة اللغة العربية لدى الشعب الإرتري المسلم عظيمة وعزيزة، فهي لغة الثقافة والدين الإسلامي الحنيف منذ أمد بعيد رغم محاولات الدول الأوروبية الاستعمارية بغرض الغائها ، وهي لغة التواصل الثقافي والتخاطب بين قبائل مسلمي إرتريا من شرقها إلى غربها ، لأنها تقوم مقام ثمانية لهجات محلية ( بعضها من أصول لغة العرب ) كلغة رسمية جامعة لكل مسلمي إرتريا بدلاً من التفرق في استخدام اللهجات المحلية المذكورة ، وهي لغة التعليم والتعامل في شتى ضروب الشئون الحياتية من تجارة وإدارة وقضاء الخ ... وكما أسلفنا فإن اللغة العربية هي لغة التخاطب بين مسلمي إرتريا ، فمثلاً بين الناطقين باللهجة العفرية والسهاوية والتجرينية ( الجبرتة ) وبين الناطقين باللهجات الأخرى .
فهي إذاً وبهذا الفهم تعد لغة جامعة تجمع شمل المسلمين وليست أداة تشتيتهم ثقافياً كما تسعى إلى ذلك حكومة إسياس أفورقي ، بالإضافة إلى ذلك كانت ولا تزال هي لغة المعرفة والتنوير وبفضلها كان الإرتريون يعرفون كل ما يدور في العالم من شئون الاقتصاد والسياسة وحركات التحرر الوطني بواسطة الجرائد والمجلات والكتب بما في ذلك الكتب المترجمة إلى العربية من لغات العالم الحية ، والإذاعات الناطقة باللغة العربية في العالم ، بينما الأخوة المسيحيون كانوا منغلقين في لهجة التجرينيا ولا يعرفون شيئاَ عن ما يجري في العالم ما عدا القلة القليلة منهم التي كانت تجيد الإيطالية ثم الإنجليزية بعد الاحتلال البريطاني ، ولأن اللغة العربية هي نافذة مسلمي إرتريا إلى العالم ، فقد كانت من جملة الأسباب التي عجلت بإشعال الثورة الإرترية تحت راية حركة التحرير الإرترية ثم جبهة التحرير الإرترية في عام 1/9/1961م ، وفي أعوام حرب التحرير الإرترية بقيادة جبهة التحرير الإرترية ، كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في كل أنشطة الجبهة بما في ذلك ميدان القتال حيث تعلم السيد إسياس أفورقي اللغة العربية مع غيره من الإخوة المسيحين .
وبعد تحرير إرتريا من الاحتلال الإثيوبي بقوة سلاح جميع الإرتريين دون استثناء في أبريل 1991م و تكوين الحكومة الإرترية برئاسة إسياس أفورقي ، استبشر الإرتريون خيراً بهذا النصر العظيم وعقدوا آمالاً عراضاً في الحكومة الجديدة لإعادة الحقوق الطبيعية للشعب الإرتري السياسية منها والثقافية ، ولكن بعد فترة قصيرة من التحرير ، كشف نظام إسياس عن وجهه الحقيقي الكنسي والطائفي الكالح وقام بتجاهل الحقوق السياسية والثقافية للمسلمين ، فقد تفتقت في ذهنهم الحاقد فكرة تفتيت وتشتيت المسلمين ثقافياً وفرض الجهل عليهم بحرمانهم من لغتهم العربية العالمية بالتدريج وفرض اللهجات المحلية عليهم تحت مسمى لغة الأم ( كلمة حق يراد بها باطل ) وذلك بدءً بتهميش العربية ومحوها فيما بعد لكي تكون لهجة التجرينيا هي السائدة والرسمية في كل مجالات الحياة في إرتريا ولكي تحل بذلك محل اللغة الأمهرية الإثيوبية !!! وهذا يعني في أحسن الأحوال أن تكون للشعب الإرتري لغات ( لهجات ) رسمية بدلاً من لغتين هما العربية والتجرينية .
لهذه الغاية حشدت حكومة الجبهة الشعبية برئاسة إسياس أفورقي ، عدداً من الأميين وقلة من المسلمين والذين يستبدلهم إسياس كما يشاء حتى لو قالوا سمعاً وطاعة ( yes men ) ، لإقناع الشعب الإرتري المسلم لفرض اللهجات بدلاً من اللغة العربية بنية فرض التجهيل في نهاية الأمر ، ولكن هيهات أن تنطلي مثل هذه الأكاذيب على المسلمين مهما تم تغليفها بالضجيج ، إن إدعاء نظام الجبهة الشعبية بأنه يستخدم اللغة العربية مع التجرينية فهو كذب وذر الرماد في العيون ، لأن اللغة العربية مهمشة ولا تستخدم في الشئون الإدارية أو التجارية أو القضائية وغيرها كما ينبغي وكما تعارف عليه مسلمي إرتريا في عهود الاستعمار ، بل تستخدم لغة التجرينية في كل أنشطة الحياة في إرتريا اليوم ، وحتى البث الإذاعي والتلفزيوني بالعربية والمحدد بساعة واحدة ، تسلب لغة التجرينية منه بعض الوقت للإعلانات والأغاني بالتجرينية ، وفي أيام العطلات الأسبوعية ( أيام الإجازة والأعياد ) فإن البث التلفزيوني قاصر على لغة التجرينية ، وكأنه لا يوجد مسلمون في إرتريا لهم أيام جمع وأعياد سنوية مثل المسيحين الناطقين بالتجرينية . ما هذا ؟ هل هذا عدل ومساواة في النواحي الإعلامية والثقافية ياحكومة حزب العدالة والديمقراطية ؟ أم ينقسم الإرتريون إلى مواطن درجة أولى وثانية ؟ .

ثم إن اللغة العربية هي لغة الدين لكافة الشعب الإرتري المسلم بكل فروع الدين من الكتاب والسنة وقضاء شرعي وسلوك الخ ... فهل هذا عدلاً وتقدماً من فئة حاكمة في أسمرة تدعي الوحدة الوطنية كذباً وزوراً ؟

ظل يزعم نظام الجبهة الشعبية الطائفي إن المسلمين يفتقرون إلى التعليم العالي ، وهذا زعم مردود على هذا النظام ومن يواليه والصحيح هو وجود الآلاف من أبناء مسلمي إرتريا الذين تخرجوا من جامعات الدول العربية والأوروبية وأمريكا وأستراليا في شتى مجالات العلوم والآداب .

ومن غرائب الأمور إن النظام الإرتري الحالي رفض توظيف العشرات من الخريجين من جامعات الشرق الأوسط الذين عادوا إلى إرتريا للمساهمة في بناء الوطن في التسعينات ، بحجة عدم وجود ظائف شاغرة لتوظيفهم في الوقت الذي كانت فيه حمى التوظيف للإخوة المسيحين على أشدها في كل الإدارات الحكومية فما كان من خريجي الشرق الأوسط إلا السفر إلى أقطار الخليج للعمل ، وهنا نود تذكير نظام الجبهة الشعبية وغيره من المتناسين بأن الحكومات الإثيوبية كانت تفتح السجون لأبناء مسلمي إرتريا وليس المدارس والجامعات أسوة بإخوانهم المسيحيين الذين كانت تعج بهم كليات جامعة أديس أبابا ، الأمر الذي حتم لجوء أبناء المسلمين إلى أشقائهم العرب الذين استقبلوهم على الرحب والسعة في المدارس والجامعات العربية ونتيجة لذلك تخرج الآلاف منهم في مختلف التخصصات .
من البديهي إن التعليم في البلدان العربية يتم باللغة العربية بصفة خاصة واللغة الإنجليزية كلغة ثانية مما يسر للإرتريين وبسهولة الانسجام مع الطلبة العرب لأن الإرتريين يعرفون اللغة العربية أكثر من اللغة الأمهرية والتجرينية لأنهم ينتمون إلى الأمة العربية وثقافتها .
وهنا نود الإشادة بدور السودان الشقيق الذي كانت له اليد الطولى في تعليم الإرتريين في خلاويه العريقة ثم في مدارسه وجامعاته العصرية منذ أمد بعيد وبأعداد كبيرة . كما لا يفوتنا الإشادة بدور مصر الكنانة في تعليم الإرتريين في مدارسها وجامعاتها منذ العهد الخديوي حتى اليوم . وكذلك نشيد بدور المملكة العربية السعودية وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول العربية الشقيقة التي ساهمت بفاعلية كبيرة في تحرير إرتريا وتعليم أبنائها في المدارس والجامعات بأعداد لا يستهان بها.

وختاماً فهذا هو تاريخ ومكانة اللغة العربية في إرتريا كما أسلفنا ، وإن الشعب الإرتري المسلم الذي قاد حرب التحرير في أحلك الأيام سواداً ضد إثيوبيا المتحالفة تارة مع قوى الغرب الإستعماري وتارة أخرى مع الاستبداد الشيوعي - وعندما كان يقول بعضهم ( كل من حكمنا هو ملكنا وكل شمس تشرق هي شمسنا ) ( ذي نجسي نجوسنا وذي برقت ظحاينا ) - قادر اليوم بإذن الله تعالى أن يستخلص حقوقه السياسية والثقافية بكل الوسائل مهما كان الثمن ومهما طال الزمن وإن نهاية الحكم الطائفي القمعي غير بعيد ، وإن غداً لناظره قريب .

والله الموفق ،،،

http://www.erihabiba.com/showthread.php?t=2998

دوراللغات الإرترية في الحياة اليومية

عقدت وزارة التعليم الاريترية من 9 ولغاية 10 ابريل 2010 ندوة حول أهمية ومكانة ودور اللغة العربية في اريتريا، قدمت خلالها عدد من الأوراق والأبحاث التاريخية وذلك بحضور كبار المسئولين في الدولة وفي الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، وعدد من الكتاب والمفكرين وممثلين للأقاليم الاريترية الستة. ولقد قدم السفير عبده هيجي ورقة بعنوان " اللغة العربية في اريتريا ماضيا وحاضرا ومستقبلا " وكانت الورقة محط نقاش ومداخلات وإشادة من قبل الحضور. وتعميما للفائدة نقوم بنشر نص الورقة.

الحديث عن دورة اللغة العربية فى الحياة اليومية للمجتمع الارتري - ماضيا ، حاضرا ومستقبلا - هو في حقيقة الأمر حديث قد يطول ويتشعب إذا ما عدنا إلى التأريخ القديم، وبحثنا بعمق وتفصيل عن منشأ هذه اللغة في إرتريا وتطورها وانتشارها حتى مرحلة أضحت فيها إحدي اللغات الوطنية الرسمية فى البلاد . وتفاديا للاطالة وتجنبا لتكرار ما ورد فى الورقة المعنونة "الخلفية التأريخية للغة العربية فى إرتريا" سنكتفي بتسليط الأضواء على أهم العوامل والمؤثرات التى ساعدت اللغة العربية على الانتشار والتداول الى أن أصبحت لغة مؤثرة فى الحياة اليومية لمجتمعنا . ونتطرق باسهاب وتفصيل الى واقع اللغة العربية إبان المراحل الاستعمارية المختلفة ، ثم مرحلة الكفاح المسلح والدولة الارترية المستقلة . ونخلص بالحديث عن مغزى تدريس اللغة العربية فى مختلف المراحل الدراسية ، وأهمية هذه اللغة من منظور موقع إرتريا الاستراتيجي على البحر الاحمر، والرؤية الجيوبوليتكية للمنطقة ، وما يمليه علينا الأمن القومي والمصلحة الوطنية الارترية من واجب ومسؤولية فى التعاطي مع هذه اللغة على كافة المستويات والصعد.


اللغة العربية ماضيا


الحديث عن دور اللغة العربية فى المجتمع الارتري ماضيا ، يقودنا إلى الحديث عن منشأ هذه اللغة وسبل انتشارها فى مجتمعنا . الحميرية هى أساس اللغة العربية وهى ما سميت فى منطقتنا بالجئز التى تعتبر مصدرا للغة التجرينية والتجري والامهرية . وتشير بعض الكتب التأريخية الى دخول اللغة العربية هذه المنطقة قبل دخول المسيحية اليها ، والبعض منها يربط دخول اللغة العربية بوصول المبشريين المسيحيين من أرض الشام الى هذه المنطقة ، بيد أن السواد الأعظم من كتب التأريخ القديم منها والحديث تجمع على أن وصول المهاجرين الأوائل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الى نجاشي الحبشة قبل هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى المدينة المنورة في عام 614 ميلادية أى قبل نحو 1400عام والتى ضمت الخليفة عثمان ابن عفان ، وجعفر بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وما تلاها من الهجرات ، كانت النواة الأولى لمنشأ اللغة العربية فى المساحة الجغرافية المعروفة اليوم بإرتريا. ومع بدء الفتوحات الاسلامية ، وما أفرزته هذه الفتوحات من خلافات وحروب وتشرد فى شبه الجزيرة العربية ، إزدادت هجرة العديد من المسلمين ولجوء حتى القرشيين على حد سواء الى الضفة الاخرى من البحر الأحمر . إستوطن هؤلاء في بادئ الأمر في الشواطئ ، ثم مع مرور الزمن زحفوا نحو الهضبة واختلطوا بالسكان ، ثم تزاوجوا وتكاثروا . وقد لعبت جزر دهلك بحكم قربها من شواطئ شبه الجزيرة العربية دورا هاما كنقطة تجمع وإنطلاق للهجرات العربية القديمة المتجهة صوب اليابسة باتجاه الشاطئ الارتري . وكان من بين المهاجرين علماء دين ومشائخ أتوا لنشر التعاليم الاسلامية عبر إنشاء خلاوي قرءانية ، وبناء مساجد ، وعقد حلقات مواعظ وتدريس اللغة العربية . ومن بين أقدم المساجد التى انشئت فى إرتريا مسجد الشافعي فى مصوع الذي بني فى عام 800 ميلادية ، ومسجد الشيخ حمال الأنصاري الذي بني فى القرن الخامس عشر . وشهدت هذه الرقعة من الارض تغولا من الامبراطورية العثمانية فى بادئ الأمر ، ثم أتى اليها المصريون ومكثوا فيها لفترة طويلة . ورغم الحروب والغزوات المتبادلة التى كانت سائدة فيما تعرف اليوم بارتريا والمناطق المتاخمة لها ، إلا أن السلطة الفعلية فى هذه الرقعة من الأرض كانت فى أيدي الزعماء المحلين مثل "كنتيباي" فى الساحل ، و"دقلل" و"شوم" فى المنخفضات الغربية ، و"نائب" فى سمهر ، و"سلطان" فى المناطق العفرية ، وكذلك "عد شيخ" و "عد سيدنا مصطفى" كواجهات دينية . وبحكم انتشار الإسلام ، وإستمرار الهجرات من مناطق الحجاز واليمن ، تبني هؤلاء الزعماء رعاية الخلاوي لحفظ القرآن الكريم . ومع مرور الزمن تم توسيع هذه الخلاوي بحيث أصبحت تعقد فيها حلقات دينية ، ويدرس فيها الفقه الاسلامي واللغة العربية. ونتيجة لذلك بدأت اللغة العربية تنتشر ببطئ وبالتدريج كلغة دين بين الزعماء والحكام المحليين والواجهات الدينية ورعيتهم ، وأصبحت اللغة العربية الى حد ما لغة للتبادل التجاري فى الشواطئ الارترية.

اللغة العربية إبان فترة الاستعمار الايطالي

انحصر تدريس اللغة العربية ابان فترة الاستعمار الايطالي فى الخلاوي ، والمساجد فقط. حيث لم يكن الاستعمار الايطالي يسمح بانشاء المدارس حتى الدينية منها . لذلك إقتصر التعليم آنذاك على اللغة الايطالية ، ولفئة قليلة من أبناء النخب . ولم يكن يسمح لهؤلاء إلا التعلم حتى الفصل الرابع الابتدائي . ونتيجة لذلك لم تحظ اللغة العربية كبقية اللغات الارترية بالرعاية ولا بالاهتمام من قبل الايطاليين . بيد أن الطرق الصوفية مثل الختمية والشاذلية والأحمدية والقادرية لعبت دورا مؤثرا فى تلقين وتدريس اللغة العربية وتوسيع دائرة إستخدامها . وكان للأسر والبيوتات التى تبنت هذه الطرق مثل "عد شيخ محمود" و "عد شيخ حامد ود نافعوتاي" و "عد سيدنا مصطفى" و "عد درقى" و"عد معلم " وكذلك "ملحينا معين برا" فى مناطق الساهو وغيرها تأثير ودور فى رعاية الخلاوي الدينية التى تدرس اللغة العربية ، مما جعل هذه اللغة تستمر وتتوسع بالتدريج كلغة دين ، وتواصل فى آن واحد. وبين حين وآخر كان يبرز من بين عامة الناس فقهاء يجيدون العربية ، ويخاطبون بها جموع المسلمين فى المساجد والحلقات الدينية ، وفي الافراح والاتراح ، وفى مناسبات تحييها مختلف الطرق الصوفية . وهاجر العديد من خريجي الخلاوي للاستزادة من العلوم والمعارف الدينية الى كل من زبيد باليمن ، والمدينة المنورة بأرض الحجاز، والأزهر الشريف بمصر. وعاد الكثيرون منهم ليعملوا كقضاة فى المحاكم الشرعية ، ورجال دين يمارسون الخطابة فى المساجد، وتدريس التعاليم الدينية واللغة العربية . ومن بين العائدين الأوائل كان الشيخ إبراهيم المختار الذي عينته السلطات الايطالية مفتي الديار الارترية فى عام 1936 والذي بدوره سعى الى إنشاء المعاهد الدينية فى المدن الارترية . وقد تم إنشاء أول معهد إسلامي فى مصوع وذلك فى عام 1938 وتبعه معهد مماثل فى كل من أسمرا وكرن . وفي ذات الاعوام حدث تدفق أعداد كبيرة من الجالية العربية تضم يمنيين وسعودييين من ابناء الحجاز بحثا عن العمل فى ميناء مصوع ، ثم أتي مزارعون استوطنوا فى دوقلي ووقيرو وبسيس بشعب ، وزحف البعض منهم نحو الهضبة وبدؤا يمارسون التجارة فى أسمرا وصولا الى صنعفى وعدي قيح جنوبا ، وكرن وأغوردات وتسني وبارنتو وقلوج وأم حجر فى المديرية الغربية . وتوغل هؤلاء فيما بعد الى اثيوبيا مع الغزو الايطالي لها . ومن هنا نستطيع القول بأن الجالية العربية وخاصة اليمنية منها أسهمت الى حد ما فى توسيع دائرة استخدام اللغة العربية فى إرتريا . فانتشار هذه الجالية فى أنحاء مختلفة من البلاد واختلاطها بالسكان ثم تمكنها من استحواذ الثروة والعقار ، ساعد كثيرا على اتساع دور اللغة العربية فى المنخفضات بالدرجة الاولى والهضبة الارترية بشكل محدود . وفى مسعى منها للوصول الى القارئ بالعربية ، سارعت الحكومة الايطالية الى إصدار ثلاث جرائد باللغة العربية وتوزيعها على الدوائر الحكومية والدينية وكذلك النخب المثقفة من الارتريين والجالية العربية . وهذه الجرائد هي "اليومية الارترية " التي بدأت بالصدور عام 1928 ، الجريدة العسكرية "سافويا" التى بدأت تصدر فى عام 1934 ، ثم جريدة "بريد الامبراطورية" فى عام 1936 . وهذا إن دل على شيئ فانما يدل على أن اللغة العربية كانت قد بدأت دائرة استخدامها تتوسع بالتدريج الى درجة أن الايطاليين رغم عنصريتهم بدؤا الاهتمام بها ، بغرض التواصل مع السكان والتقرب الى المسلميين ، والوصول الى الجالية العربية والتأثير عليها.

اللغة العربية إبان فترة الإستعمار البريطاني


إنتعشت اللغة العربية ، وإنتشرت وتوسعت دائرة إستخدامها أكثر إبان فترة الاستعمار البريطاني . حيث منح الانجليز السكان حيزا من حرية التعبير والتعليم والتجمع وتشكيل الأحزاب وإدارة شؤون البلاد والعباد الى حد ما ، مما أعطى اللغة العربية الفرصة أكثر من غيرها للتوسع والانتشار. ومنذ البداية سعى الانجليز الى إسترضاء المسلمين بالتواصل والحوار مع الزعماء المحليين ورجال الدين والنخب المثقفة وكذلك الجالية العربية فى إرتريا . ولهذا الغرض أنشأ الانجليز العديد من المدارس التى تدرس باللغة العربية ، وجلبوا العشرات من المترجمين والمعلمين السودانيين الذين أسهموا بشكل مباشر فى توسيع نطاق إستخدام اللغة العربية على طول البلاد وعرضها . وقد إستفاد الانجليز من الامكانات المالية للجالية العربية ونفوذها لاستمالة مواقف المسلميين وكسبهم الى جانبهم . وفى ذات الوقت سمح الانجليز للجالية العربية فى اسمرا باقامة مدارس أهلية خاصة بها . فانشأت مدرسة الجالية العربية فى 28 مارس عام 1942 ، وكانت تدرس الفترة الصباحية والمسائية وتستوعب نحو 1400 طالب حسب إحصائيات مدرسة الجالية العربية بأسمرا . ومنذ البداية كانت تدرس المنهج المصري . وأول من ساهم فى انشائها هم من الأغنياء العرب مثل نجيب يوسف جمبلاط وهو لبنابي الجنسية ، وسعيد سالم باعقيل ، ومحمد أبوبكر باخشب ، وأحمد عبيد باجنيد واخيرا سالم باحبيشي . تولت إدارة المدرسة فى بادئ الامر بعثة سودانية ، ثم اسندت الادارة فيما بعد الى بعثة الأزهر الشريف . وساهمت الجالية العربية فيما بعد فى إقامة مدرسة إسلامية خيرية معروفة بـ"إسلامية" بالقرب من المقبرة الاسلامية والتى كانت مدرسة أكاديمية تدرس حتى المرحلة الاعدادية . كما سمح الانجليز للميسوريين من الجالية العربية بشراء الكثير من العقار لصالح الاوقاف الاسلامية فى أسمرا ومصوع وكرن وغيرها.

ومن هنا نقول ان أجواء الانفتاح النسبي والمناخ الحر الذي إتسم به العهد البريطاني أنذاك ، أوجد أرضية مناسبة وخصبة للزعماء المحليين والأعيان ورجال الدين والنخب المثقفة من الارتريين المسلميين لجعل اللغة العربية لغة تواصل فيما بينهم ، ولغة حوار ومخاطبة مع الادارة البريطانية ، ولغة إتصال بالعالم الخارجي وخاصة العالم العربي والاسلامي . وذات الأجواء كانت دافعا لاقامة المزيد من الخلاوي والمعاهد الدينية ، والمدارس الحكومية والأهلية التى تدرس اللغة العربية . ورافق هذه المرحلة أجواء سياسية غاية فى الاهمية والتعقيد حيث ساد على طول البلاد وعرضها جدل سياسي حاد فيما يتعلق بمستقبل إرتريا ومصيرها . وهنا كان للغة العربية دور كبير فى تشكيل الوعي السياسي للمسلميين الارتريين بحكم انها كانت لغة دين وتواصل وحوار، ولغة أجادها زعماء تلك الفترة للتأثير بها على الصعيد المحلي ولإسماع صوت إرتريا وشعبها للعالم الخارجي . ولما كانت الادارة البريطانية تسعى جاهدة لإستقطاب المسلمين وإستمالتهم الى توجهاتها السياسية ، فانها بدأت تطبع وتوزع ثلاث إصدارات باللغة العربية هى "الجريدة الارترية الأسبوعية" عام 1943 ، و"مجلة الشهر" عام 1944 ، و"الجريدة العربية الأسبوعية" عام 1945. وفى ذات الوقت بدأت الأحزاب الارترية التى انشئت إبان الانتداب البريطاني والتى كانت تتنافس بشكل حاد فيما بينها بدأت تصدر هى الاخري جرائد مختلفة لشرح أهدافها وتنوير القارئ بمستجدات الأحداث ، وإقناعه بموقفها ثم كسبه الى جانبها . وكانت للعديد من المؤسسات الخاصة وبعض التجمعات الثقافية إصدارات دورية باللغة العربية . ومن بين هذه الاصدارات "صوت الرابطة الاسلامية" لحزب الرابطة الاسلامية فى عام 1947، "الجريدة الاثيوبية" لحزب الانضمام فى عام 1947، "نور إرتريا" للحزب الموالي لايطاليا فى عام 1947، "إرتريا الحرة" لحزب إرتريا الجديدة فى عام 1949، "وحدة ارتريا" للكتلة الاستقلالية فى عام 1950، "مجلة أسمر الثقافية" لمحمود ربعة في 1947عام ، "جريدة الغرفة التجارية الارترية" فى عام 1951، "المجلة الاقتصادية الارترية" لنوماديني الايطالى فى عام 1951، "مجلة المنار والثقافة" لصالح عبدالقادر بشير عام 1954. وكانت مجلة المنار الثقافية واسعة الانتشار فى ارتريا وخارجها ، حيث كان لها قراء فى القاهرة ، وبيروت ، وبغداد آنذاك.3 وفى ذات الوقت كانت العديد من الجرائد والمجلات العربية الاسبوعية منها والشهرية متوفرة فى الأسواق والمكتبات الارترية مثل جريدة الاهرام ، وآخر ساعة ، وروز اليوسف ، والمصور ، ومجلة العربي وإلى حد ما مجلة السياسة الدولية وغيرها .4 وإنتشرت فى تلك الفترة الأغاني السودانية فى المحلات التجارية والمقاهي وحتى داخل المنازل ، وكان العديد من الفنانيين السودانيين مثل الفنان الكبير احمد المصطفى ، والفنان محمد احمد سرور ، والفنان حسن عطية ، والفنان عثمان حسين وغيرهم يحيون الامسيات الغنائية فى أسمرا ومصوع وكرن .5 وكانت دور السينما فى أسمرا ومصوع وكرن تعرض بعض الأفلام المصرية على مدار العام . أما سينما إمبيرو فكانت تعرض فيلما مصريا أيام الجمعة ، وأفلاما مصرية جديدة أيام العيد والمناسبات الدينية . وفى هذه الفترة بالذات إنتعشت السياحة فى إرتريا ، وكان معظم السياح يأتون من السودان والسعودية لقضاء إجازاتهم ، وفى الغالب لقضاء شهر العسل والاستجمام.


ومن هنا نستنتج أن اللغة العربية إبان العهد البريطاني انتشرت إنتشارا واسعا ، وتضاعف نطاق إستخدامها والاهتمام بتعلمها وسبر أغوارها حتى أضحت لغة هامة من حيث سعة نطاق التعامل والتواصل بها .

اللغة العربية إبان فترة الفيدرالية

في الفترة الفيدرالية إستمرت وتيرة إستخدام اللغة العربية ودورها فى الحياة اليومية للمجتمع الارتري بحكم إنتشارها كلغة تواصل وتفاهم ، وإتساع دائرة السجال السياسية بين مختلف الأحزاب والكتل السياسية والنقابية حول مستقبل ومصير إرتريا . وبذات المستوى إزداد الى حد ما إستخدام اللغة العربية فى الدوائر الحكومية والدوائر الخاصة والأهلية فى كافة انحاء البلاد . وكان للجالية العربية باع طويل فى تمويل بناء المزيد من المساجد والمعاهد والمدارس التى تدرس اللغة العربية ، كما أخذت تدعو علماء ومدرسيين مصريين من الأزهر الشريف واليمن للعمل كخطباء فى المساجد ومدرسين فى المدارس والمعاهد المنتشرة في انحاء البلاد . وفى هذه المرحلة بالذات عاد العديد من علماء الدين الارتريين الذين تخرجوا من الأزهر الشريف، والمدينة المنورة وغيرها . وقد عمل هؤلاء كمعلمين فى المعاهد والمدارس، وقضاة شرعيين فى المحاكم ، ومترجمين ، وكتاب فى الصحف اليومية . بيد أن أكثر ما تميزت به هذه الفترة هى المناقشات الحادة التى جرت فيما سمي انذاك بالبرلمان الارتري فيما يتعلق باللغة الرسمية للبلاد . فقد أجمعت كل الكتل والاحزاب السياسية على إختلاف توجهاتها وبرامجها السياسية عدا حزب "الاندنت" ان تكون اللغة العربية الى جانب لغة التجرينية لغة رسمية للبلاد ، قد أقر البرلمان ذلك.6 وكان ذلك تأكيدا صريحا وواضحا بأن للغة العربية فى ارتريا دور مهم ومكانة كبيرة .

كل العوامل والمؤثرات المذكورة آنفا وخاصة المناخ السياسي الذي ساد البلاد إبان الانتداب البريطاني وحتى مرحلة الفيدرالية ساعدت كثيرا على جعل اللغة العربية إحدى لغات التواصل الأساسية ، ولغة يعبر بها الناس عن مشاعرهم الدينية ، وتوجهاتهم السياسية ، ويسمعون بها صوتهم للعالم الخارجي ، ويمارسون بها التجارة ، ويتعاملون بها مع السياح ، ويعبرون من خلالها عن مكنوناتهم الثقافية والوجدانية. ومن هنا نستطيع القول إن سنوات الانتداب البريطاني والفيدرالية كانت أكثر السنوات خصوبة بالنسبة للغة العربية بحيث أصبح لهذه اللغة دور مؤثر فى المجتمع وحياته اليومية.

اللغة العربية إبان فترة الاستعمار الاثيوبي


حارب الاستعمار الاثيوبي منذ البداية اللغة العربية على أساس الاعتقاد بأنها لغة المسلمين المعارضين للفيدرالية ثم الضم ، والرافضين للوجود الاثيوبي فى إرتريا ، وأخيرا الداعمين للثورة الارترية . وبذات المستوى حارب الاستعمار الاثيوبي لغة التجرينية ، ثم اٌقدم على احراق العديد من الكتب والوثائق المكتوبة بالعربية اولا ثم التجرينية لاحقا . ناصب المستعمرون الاثيوبيون منذ البداية وبصورة مكشوفة وعلنية العداء للغة العربية باعتبارها لغة معادية لتوجهاتهم ومصالحهم فى ارتريا . واعتبروا الدول العربية والاسلامية دولا تتدخل فى الشأن الاثيوبي لتعاطفها مع الحق الارتري ، ولما تقدمه من دعم وتأييد للثورة الارترية ، وما تمنحه من تسهيلات لزعماء الاحزاب السياسية فى بادئ الأمر ثم لقيادات الثورة الارترية لاحقا . وكان الامبراطور هيلي سلاسي يدعي بأنه من سلالة اليهود ، وانه مناصر للدولة اليهودية ومعاد لكل ما هوعربي فى الامبرطورية الاثيوبية .
ونتيجة لذلك طرد الامبراطور فى الستينيات الألاف من أعضاء الجالية العربية فى ارتريا ، ثم سحب رخص الألاف منهم حتى أجبر السواد الأعظم منهم على مغادرة البلاد باتجاه اليمن والسعودية ومصر وغيرها. وفي ذات الوقت ألغى الامبراطوراللغتين العربية والتجرينية كلغتين رسميتين للبلاد ، وفرض اللغة الامهرية كلغة رسمية ، ولغة تدريس فى المرحلة الابتدائية على أن تدرس كلغة فى المرحلة الاعداية والثانوية ، كما إشترط النجاح فيها للالتحاق بجامعة اديس ابابا . فمنذ إلغاء الفيدرالية فى عام 1962 وحتى اعلان الاستقلال فى عام 1991 عمل المستعمرون الاثيوبيون بكل طاقتهم على إجتثاث اللغة العربية من إرتريا عن عمد وسابق إصرار . ويمكن القول بأنهم نجحوا فى تحجيم دورها كلغة تتعامل بها الدوائر الحكومية ، وإن كان فوق طاقتهم إلغاؤها كلية من داخل المجتمع الارتري

اللغة العربية إبان مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال


عندما نشأت حركة التحرير الارترية فى 2/11/1958 سارت على نفس نهج الاحزاب والكتل السياسية الارترية . حيث جعلت اللغتين العربية والتجرينية لغتين أساسيتين فى التواصل ، وأداة للتعبئة والاقناع ، وإيصال خطابها السياسي وتوجهاتها وأهدافها لعامة الناس سواء بداخل الوطن أو خارجه . وكانت الحركة رغم سرية نشاطها وأجواء القمع والتعسف التى كانت سائدة آنذاك ، تصدر بين حين وآخر بياناتها ومنشوراتها ودورياتها باللغتين وتوزعهما فى المدن الارترية والسودانية وبقية بلاد المهجر. ونجحت الحركة الى حد كبير فى إيصال رسالتها وإستقطاب الكثير من فئات المجتمع سواء أكان ذلك بالانضواء تحت لوائها أو التعاطف مع أهدافها وتوجهاتها. ومن بين أهم إصدارات الحركة من الكتب آنذاك نذكر "أحرار إرتريا يقدمون القضية الارترية" فى عام 1960، "إرتريا بين الماضي والحاضر والمستقبل" و"إرتريا ضحية المطامع" ثم "قصة الاستعمار الايطالي لارتريا" . وكانت هناك إصدارات اخرى مثل مجلة "صوت إرتريا" ، ونشرة "الحقيقة". فكانت اللغة العربية ملازمة لكافة نشاطات الحركة منذ نشأتها

. وبذات القدر استخدمت جبهة التحرير الارترية اللغتين العربية والتجرينية فى كافة تعاملاتها . وبحكم إفرازات النضال السياسي السلمي وما تمخض عنه من نتائج وآثار فى التركيبة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الارتري ، فقد سادت اللغة العربية داخل الجبهة أكثر من التجرينية. وكانت اللغة العربية داخل الجبهة لغة حية فى التواصل والسجال وحتى فى مناهج الجبهة التعبوية والتثقيفية والاعلامية . إستخدمت الجبهة اللغتين فى كل اجتماعاتها وسميناراتها وفى مؤتمراتها وكافة مراسلاتها الداخلية والخارجية . كما ألزمت المدارس التى أنشأتها فى الداخل وفى السودان ومعسكرات اللاجئين الى التدريس باللغتين العربية والتجرينية . ونجحت الجبهة باستخدامها اللغة العربية فى إسماع صوت إرتريا وإستعطاف الشعوب العربية وحكوماتها مع القضية الارترية . حيث إهتمت العديد من الأوساط والصحافة العربية بتطورات الأحداث فى الساحة الارترية ، وبدأت تنشر أخبار الثور ، وتكتب مقالات تبرز عدالة القضية الارترية ومشروعية الكفاح المسلح ، وتدحض الادعاءات الاثيوبية بأحقيتها فى ارتريا . وكانت لجبهة التحرير الارترية منشورات وأدبيات كثيرة باللغة العربية منها الثورة عام 1964 ، الجهاد 1966 ، الميدان عام 1970 ، ارتريا - الثائر الارتري – النضال الارتري فى 1972، أول سبتمبر فى عام 1976 ، المجلة الداخلية عام 1977 ، نشرة الاخبار الاسبوعية ، ووكالة الانباء الارترية فى عام 1978 و كفاح ارتريا وغيرها كثير.

وحين انشقت قوات التحرير الشعبية عن الجبهة فى عام 1970 والتى تحولت فيما بعد الى الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا فى عام 1977 كانت اللغة العربية الى جانب التجرينية حاضرة فى كل خطاباتها وأدبياتها السياسية والتثقيفية والتعبوية والاعلامية . ولما كانت الجبهة الشعبية نتاج صراع مرير فى الساحة الارترية بين قوى التخلف والاعوجاج من جهة وقوى التقدم والمسار الصحيح من جهة اخرى وما أفرزه هذا الصراع من تركيبة جديدة أملتها ظروف تدفق آلاف الشباب من الهضبة الى الميدان ، فان إستخدام اللغة العربية لم يكن سائدا بذات المستوى الذي كان فيه داخل الجبهة . ومع ذلك حرصت الجبهة الشعبية كل الحرص بل ألزمت نفسها على اصدار كافة أدبياتها من بيانات ومنشورات ودوريات ودراسات باللغتين التجرينية والعربية ، وعقد كل سميناراتها واجتماعاتها الجماهيرية باللغتين العربية والتجرينية . وحتى حين بدأت صوت الجماهير الارترية بثها من الأراضي المحررة فى عام 1979 بدأت باللغتين العربية والتجرينية . وكان للقسم العربي باذاعة صوت الجماهير الارترية أنذاك وحتى الاستقلال دور كبير فى بلورة فكر وممارسة الجبهة الشعبية وعكس كافة انجازاتها وعطاءاتها بل كافة انتصاراتها العسكرية . وكان لهذا القسم دور فى التحاق عشرات الالاف من الشباب الى الجبهة الشعبية . فضلا عن ذلك كانت اللغة العربية تدرس كلغة فى مدرسة الثورة وكل المدارس التى انشأتها الجبهة الشعبية بداخل الوطن او فى معسكرات اللجوء بالسودان . وكانت هناك مسساعي حميمة لتدريس المقاتلين فى الميدان اللغة العربية . وأولت الجبهة الشعبية تماما كما فعلت الحركة والجبهة اهتماما بالمنطقة العربية ، ونجحت من خلال إرسال وفودها وأدبياتها الى المنطقة من إقناع الكثير من الارتريين فى بلاد المهجر والقوى السياسية العربية المختلفة ببرنامجها وخطابها السياسي وتوجهاتها الفكرية . وقد إستخدمت الجبهة الشعبية اللغة العربية فى كافة مساعيها الهادفة الى التواصل مع الارتريين فى الداخل وفى بلاد المهجر. وكانت تصدر العديد من الادبيات باللغتين العربية والتجرينية . ومن بين هذه الادبيات نذكر "مرآة المناضل" ، "المناضل" ، "الطليعة" و"الشرارة" فى عام 1974 ، "صوت الشعب" ، "بلاغات ارترية" عام 1976 ، "العمل" ، "المليشيا الشعبية" ، "شعاع الصحة" فى عام 1977 ، "الاحداث" فى 1978 ، "الحرية" فى عام 1981، "نشرة ارتريا" فى عام 1983، "عدوليس" فى عام 1984 ، "رسالة ارتريا" 1986، "المناضل" و "ساقم" 1987 .9
فضلا عن ما تقدم فان لجوء شعبنا خلال السنوات الخمسين الماضية الى دول الجوار مثل السودان والدول العربية الاخرى أدى الى تعلم عشرات الالاف من اللاجئيين فى المعسكرات والمغتربين فى الدول العربية المختلفة وكذلك أبنائهم الذين ولدوا وترعرعوا هناك تعلموا جميعا اللغة العربية وأجادوها وأصبحت لغة تواصل يومية بينهم ، ولغة تعبر عن مكنوناتهم وثقافتهم المقرونة بعاداتهم وتقاليدهم الارترية الأصيلة .
وبعد تحرير كامل التراب الارتري استمرت الحكومة الاترية بنفس نهج الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا . إلا أن اللغة العربية وإنتشارها واجهت إشكاليات كثيرة أفرزها الواقع الجديد من ناحية ، وقصور الفهم لأهمية هذه اللغة من منظور تأريخي ثقافي وجيوبوليتكي من ناحية اخرى. ومن المتوقع أن يناقش هذا المؤتمر بإسهاب وشرح وتفصيل هذه الاشكاليات والعوائق ، ويضع لها حلولا واقعية وعلمية .

أهمية اللغة العربية فى إرتريا


إرتريا هى دولة لا يتعدى سكانها الخمسة ملايين نسمة ، وشعبها يدين المسيحية والاسلام . هذه الدولة الناشئة تحتل موقعا استراتيجيا هاما على البحر الاحمر ومحاطة بدول قديمة من الناحية التأريخية ، وكبيرة من حيث المساحة والسكان والموارد الطبيعية . ففى الجنوب هناك إثيوبيا الكبيرة فى المساحة والموارد والسكان . إذ يقدر عدد سكانها بـ 80 مليون نسمة ، وهذا العدد قابل لأن يتضاعف خلال السنوات الخمسين القادمة ليصل الى أكثر من 150 مليون نسمة . وفى الشمال ، والشمال الغربي هناك السودان الذي يصل عدد سكانه اليوم نحو 40 مليون نسمة ومن المتوقع ان يتضاعف خلال العقود الثلاثة القادمة . وبحكم حجمه وموارده يعد هذا البلد مهما بالنسبة لإرتريا . وعلى الرغم من التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه اليوم ، فهو بلا شك مقبل على طفرة إقتصادية كبيرة سيكون لها أثرها الايجابي على إرتريا وعلى المنطقة بشكل عام . وفوق ذلك يعد السودان عمقا استراتيجيا هاما لا يمكن لارتريا الاستغناء عنه او المساومة بشأنه على المدى القريب او البعيد. وعلى الضفة الشرقية للبحمر الاحمر، هناك اليمن الذي يقدر عدد سكانه بـ 23 مليون نسمة ، وهو يعد أقرب البلدان العربية إلينا بعد السودان . إذ لا يفصله عنا إلا الممر المائي أى البحر الاحمر الذي يضيق كثيرا فى بوابته الجنوبية إلى درجة أن المسافة بين ميناء عصب وميناء مخأ لا تتعدى الساعة الواحدة بالقوارب التقليدية . فتجاوز هذا البلد معضلات اليوم الداخلية والخارجية ، واستقرار أمنه وتقدمه وإزدهاره يصب فى مصلحة ارتريا وأمنها حاضرا ومستقبلا . أما السعودية التى يقدرعدد سكانها بـ 28 مليون نسمة تتمتع بثقل إسلامي وسياسي وإقتصادي كبير فى منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي . هذا الثقل سيستمر لفترة طويلة طالما استمرت المملكة كأكبر دولة مصدرة للنفط ، وكقبلة لمسلمي العالم أجمع. والعلاقة القائمة بين ارتريا والمملكة اليوم هى علاقة مبنية على حسن الجوار والشراكة ، وقائمة على تفاهم مشترك حول أهمية أمن الملاحة الدولية فى البحر الأحمر . وهذه العلاقة قابلة للتطور أكثر إذا ما استطعنا جذب المستثمرين ، وجعلنا من المملكة سوقا لمنتجاتنا المختلفة . وإذا نظرنا لمنطقة الشرق الاوسط بشكل أوسع ، فان عدد سكان المنطقة العربية المحيطة بنا يفوق الـ 200 مليون نسمة

وبالنظر الى التأريخ القديم والحديث للمنطقة المحيطة بنا ، ودراستها بتأني وروية، وبتحليل مستجداتها تحليلا علميا ثاقبا ، والتعمق فى مصادر المهددات والمخاطر التى واجهت بلادنا ، فاننا نستنتج بأنه وطوال الاربعمئة عام الماضية ، وبدأ من أظي قبر دنقل فى عام 1598 ميلادية ، ثم رأس ميكائيل سحول ، ورأس وبي ، ورأس ألولا على التوالي ، ومرورا بـ هيلى سلاسي ، والدرق ، ثم أخيرا "الوياني" النظام الحالي فى اثيوبيا ظل الخطر المباشر والكامن الذي يتهدد الأمن القومي الارتري ، والمصلحة الوطنية الارترية ، يأتى من الجنوب . وسيظل هذا الخطر كامنا ومستمرا لعقود طويلة آتية . ولا شك بأن كل المهددات اليوم وفى المستقبل ستأتي من ذات المصدر، إن بشكل مباشر أوغير مباشر، وإن بذات الذرائع القديمة ، او بحجج ومسببات حديثة مفبركة . وأي كانت الذرائع والمبررات ، فانها بلا أدنى شك نابعة من نزعة التوسع والتغول والاستحواذ المعشعشة فى عقول حكام اثيوبيا . فضلا عن ما تقدم ، فان إرتريا المقبلة على الاستفادة من ثرواتها الطبيعية الهائلة على المدى المنظور ، ستواجه على طول حدودها الجنوبية تحديات كثيرة تطال أمنها وإستقرارها وحتى سيادتها الوطنية . وستتضاعف المهددات وستتبدل أشكالها وأسبابها ومسبباتها كلما انتعش الاقتصاد فى إرتريا ، وكلما تقدمت وازدهرت البلاد . فالثروة الكامنة فى إرتريا الآن تقلق مضاجع أعداء الامس واليوم، وسوف لن يهدأ لهم بال إلا ويختلقون المزيد من الحيل والدسائس للنيل من قدراتنا على الاستفادة من مواردنا وثرواتنا الطبيعية . فالجنوب كان وسيبقى مصدر تهديد دائم لامننا واستقرارنا ، وستزداد المهددات الآتية منه كلما ازدادت الثروة وانتعش الاقتصاد واستقر أمن البلاد والعباد .

وهناك فى الجانب الآخر المنطقة العربية المحيطة بنا والتى تعيش الآن حالة من الانتعاش الاقتصادي بسبب مواردها من البترول ومشتقاته ، والتى فى ذات الوقت تتوجس كثيرا من ظاهرة التعصب والتطرف الديني ، وبذات المستوى من الهيمنة الاجنبية الساعية الى استحواذ ثروات ومقدرات المنطقة . ومع ذلك فان هذه المنطقة أي المنطقة العربية رغم إنتعاشها الاقتصادي ، والتحديات الداخلية والخارجية المحيطة بها ، ورغم قلقها المستمر والدائم من الهيمنة الغربية ، ستبقى من المنظور الاستراتيجي الجيوبوليتيكي المقرون بالمصلحة الوطنية الارترية ، منطقة صديقة وحيوية بالنسبة لارتريا ومصالحها السياسية والاقتصادية وأمنها القومي سواء كان على المدى القصير او الطويل . المنطقة العربية كانت وظلت منطقة صديقة ومتضامنة مع خياراتنا الماضية والراهنة . ولم تكن هذه المنطقة عبر التأريخ القديم والمعاصر معادية لتطلعاتنا فى ان نقرر مصيرنا بأنفسنا ، ولم تشكل تهديدا لأمننا الوطني او لمصالحنا الاقتصادية وثرواتنا الطبيعية لا عشية الاستقلال ولا اليوم أيضا . بل ظلت طوال الخمسون عاما الماضية ، مؤيدة لحقنا فى تقرير مصيرنا بأنفسنا ، ثم داعمة لاستقلالنا واستقرارنا ، ومساهمة فى برامجنا التنموية الهادفة الى إنعاش اقتصادنا . وفوق ذلك ، فان ما نعمله ونقوم به اليوم جاهدين لصون استقلالية خياراتنا وقراراتنا ، يتطابق مع ما تسعى اليه هي حتى وإن لم يكن فى العلن الى امتلاك قرارها المستقل والتخلص من التعصب والتطرف الديني من جانب ، والهيمنة الغربية من جانب آخر .


ومن هنا نخلص الى القول بأنه وبالنظر الى المستقبل بأفاق رحبة ورؤية ثاقبة وواقعية بعيدا عن واقع حال اليوم وتعقيداته النابعة من التدخلات الاجنبية فان ارتريا بتأريخها وموقعها وتركيبتها السكانية وتعدد ثقافاتها ودياناتها وفوق ذلك موقعها الاستراتيجي الهام ونظامها العلماني ، ستبقى جسرا متينا للتواصل والتفاعل بين الجنوب بكل مكوناته التأريخية والثقافية والوجدانية ، والعالم العربي بكل تفاعلاته السياسية والاقتصادية والثقافية والعقائدية . تعزيز هذا الجسر وتمتينه خيار تمليه علينا مصالحنا الاستراتيجية وأمننا القومي ، وتفرضه علينا أهمية ديمومة تفاعل المنطقة بأسرها واستقرارها وإزدهارها . فضلا عن ذلك ، فان المنطقة العربية ستظل واحة آمنة ، ومنطقة حيوية داعمة لأمننا وتنمية اقتصادنا . وستبقى هذه المنطقة على المدى القريب والبعيد سوقا لمنتجاتنا ، ومصدرا أساسيا للسياح والزوار الآتون منها الى بلادنا ، وتعد أيضا سياجا يخدم حماية مصالحنا وأمننا القومي من الأطماع التى تتهددنا دوما من الجنوب

.
فاذا كان الامر كذلك فانه من الضرورة بمكان التفكير جليا للعمل بجدية وبخطة مدروسة بعيدة المدى على معرفة المنطقة المحيطة بنا معرفة عميقة ، والتعاطي مع واقعها ومستجداتها وهمومها وكل ما يحيط بها من مهددات داخلية وخارجية بالمعرفة والعلم والرؤية الثاقبة ، وكذلك بقراءة تأريخها قراءة صحيحة ، والنظر اليها لا من منطلقات عاطفية آنية وضيقة للغاية ، بل من الناحية الاستراتيجية المقرونة بأمننا القومي ومصالحنا الوطنية الخالصة . لذلك ، فانه يتوجب علينا أن نعلم أبناءنا اللغة العربية كإحدى اللغات الارترية الهامة ، ولارتباط هذه اللغة بمصالحنا الاقتصادية والتجارية وأمننا القومي على المدى القريب والبعيد . فسياسة الحكومة الارترية بجعل اللغة العربية إلزامية من المرحلة الابتدائية حتى الاعدادية اولا ثم الثانوية فى وقت لاحق ، هي بلا أدنى شك خطوة متقدمة تصب فى هذا الاتجاه . ودون أن نكتفي بذلك يتطلب منا إقامة معاهد متخصصة لتدريس اللغة العربية ، واقامة قسم متخصص باللغة العربية فى معاهدنا وجامعاتنا . ونعمل على تخريج شباب متخصص فى تاريخ وثقافة المنطقة ، صراعاتها ونزاعاتها، نجاحاتها وكبواتها ، همومها وأولوياتها ، فرصها الاستثمارية والتجارية . ونسعى من ناحية اخرى الى الاستفادة من هذه اللغة كلغة ومصدر للعلوم والبحوث الأكاديمية الهامة . وكلما زادت معرفتنا بللغة العربية توسعت مداركنا بشأنها ، وتبلورت قدرتنا على التعاطي مع شعوبها وبلدانها سياسيا واقتصاديا وأمنيا ، فضلا عن الارتقاء بتحليلاتنا لمستجداتها المؤثر بشكل مباشر او غير مباشر على منطقتنا بشكل عام ، ومصلحتنا وأمننا القومي بشكل خاص .

http://www.islaher.org/details.php?rsnType=1&id=774

ستتحطم محاولات الشعبيـــة على صخرة العربيــة  بقلم / محمـد صالح مجــاوراى الولايات المتحدة الامريكيــة

ان ماسعت وتسعى اليـه الجبهة الشعبية الحاكمة فى ارتريــا منذ اعلان مجموعتها الاولى بيـان "نحن وأهدافنا" هو محاربـة اللغة العربيــة فى ارتريــا بمختلف الوسائل وفرض لغة التجرنيـــة بالامـر الواقع على كل أجـزاء ارتريــا, وهذا ماقامت بـه فى أيام الثورة وشرعته بعد الاستقلال عبر مفوضية الدستور الارترى التى كونتها. حيث مررت المفوضيـة حينذاك قضية اللغات - أكثر النقاط حساسية فى الدستور الارترى - دون ضجة تذكر وبنصوص فضفاضة لاتؤصل ولاتؤكـد قضيــة من مثل "مساواة جميع اللغات الارتريــة مصانة".

تم ذلك على الرغم من شبه الاجماع الذى وجدته المفوضيـة من المسلمين فى مسألة اللغة العربيــة عندما قامت بجولة فى الداخل والمهجر لاستقصاء أراء الشعب. الا أن الامـر كان قد تم حسمه مسبقـا. ومن اطلع على كتيب مفوضيـة الدستور الارتريــة الذى صدر بتاريخ أغسطس 1995م تحت عنوان "مقترحات دستوريـة للنقاش" يجـد فعلا بأن الامـر كان محسوما لصالح تمييع قضية اللغات ومن ثم فرض التجرنيـة على أرض الواقـع حيث تقول المفوضيــة بعد كلام يناقض بعضـه بعضـا فى صفحة رقم 24 تحت " بنـد 5 مسألة اللغات" تقول بالنص" لهـذا ينبغـى أن لاينص الدستور على مايسمى بلغات رسميـة أو لغات عمــل..." انتهـى

وواصلت الشعبية فى تنفيـذ خطتها القاضيـة باحيـاء اللهجات المحليــة لقبائل المسلمين لتحل محل اللغة العربيــة وتكون لغة التعليم لأبنـاء هذه القبائل فى المدارس على الرغم من أن هذه اللهجات لاتكتب بل هى للتخاطب المحلى فقط ، بل لايتعدى نطاق استخدام بعضها عدة كيلو مترات مربعــة. وامعانا فى فرض التجرنيـة على الشعب طلبت أن تكون كتابة اللهجات بحروف التجرنيـــة. وعلى الرغم من وضوح فشل المشروع فى الجانب التعليمى وانتقاد الكثيرين له حتى من أعضـاء الجبهة الشعبيـة الا أن قيادة الجبهة الشعبيـة الحاكمة أصرت على المواصلة فيــه ووضعت كل من يتكلم ضد ذلك فى السـجن.

ولم تتوقف الجبهة الشعبية الحاكمة فى ارتريـا عند ذلك بل قامت بـ-:-


1. اعتقـال عدد كبير من معلمى اللغة العربيـة ومشايخ المسلمين واقتيادهم من مدارسهم ومعاهدهم الى السجون لاذنب ولاجريرة لهم الا اصرارهم على الاستمرار فى تدريس اللغة العربيـة فى مدارسهم ورفض المنهج الحكومى الذى يفرض عليهم بشكل واضح " لغة التجرنيـة" كماحدث فى مدينة كرن ومنصورة وغيرها من المدن الارتريــة ولم يعرف مصيرهم شئ منذ أن تم اعتقالهم. ومشايخ ومعلمى معاهد منصورة ووازنتت وغيرهما خير شاهد على ذلك.

2. اغلاق جميع المدارس والمعاهد التى لاتلتزم بالمنهج الحكومى –الذى يمنع اللغة العربية – مما أضحى معه الوضع فى الداخل صعبا جدا للكثير من الاسر الارتريــة التى أضحت بين خيارين اما ارسال أولادها الى السودان أو السعوديـة والدول المجاورة الاخـرى أو ادخالهم مجبرين فى هذه المدارس التى تحارب اللغة العربيــة والدين الاسلامى. وبالطبع كانت هذه الاجراءات أيضا بمثابة رادع عن التفكير فى العودة الى الوطن لكثير من الاسر الارتريـــة فى المهجـر.

لقد ظلت اللغة العربيِــة فى ارتريـــا لغة التعليم والخطاب والتواصل مع العالم الخارجى لغالبيــة الشعب الارترى منذ قرون عـدة واختارها الشعب كلغة رسميـة له فى دستوره ابان مرحلة تقرير المصــير وكانت – ومازالت – من الثوابت الوطنيـة الارتريـــة. اللغة العربية ليست كما تزعم الجبهة الشعبية الحاكمة دخيلـة على المجتمع الارترى وانها من وحـى المستعمـر بهدف تقسيم الشعب الارترى الى طائفتين متناحرتين الى غير ذلك من محاولات التبرير لاسقاط اللغة العربيـة عن الواقع الارترى. وعلى فرض تصديق هذه الروايــة فان ذلك مما يدل على الوجود الفعلـى للغة العربيــة فى الواقع الارترى حينذاك حتى أمكن للمستعمر أن يستغلهـا لاغراضـــه.

ان وجـود اللغـة العربيــة فى الواقع الارتـــرى منذ أمـد بعيــد هو أمـر لاينكــره الا مكابر جاحـد لحقائق التاريخ والواقع، ومن ذلك:-

1 - تأكيـد الدستور الارترى ابان مرحلـة تقرير المصــير فى الاربعينيات على أن اللغة العربيــة مع التغرنيــة هما اللغتان الرسميتــان للشعب الارترى (المادة رقم 38).
2- صدور أكثر من خمس صحف سياسية ارترية معروفـة باللغة العربيــة خلال فترة تقرير المصير حيث كانت تعالج القضايا المصيرية وتحرض الشعب للمطالبـة بحقوقه وكانت تمثل لسان حال القوى السياسيــة الارتريــة آنــذاك ومن هذه الصحف:- 1- الجريدة العربية الاسبوعية 2- صوت الرابطة الاسلاميـة 3- الزمــان 4- اثيوبيـــا 5- الاتحاد والتقــدم فهل كان محرروا هذه الصحف يوجهون صحفهم الصادرة باللغة العربيــة الى شعوب أخرى غير الشعب الارترى أم أنها كانت موجهة الى قبيلـة الرشايدة فقط من مجموع الشعب الارترى!!!

بل لم الابتعاد كثيرا فى الماضى والحاضر يؤكـد الحقيقة ذاتها، فهذه هى الساحة الارتريــة وهاهو المجتمع الارتــرى والقوى السياسية المختلفة فيـه سنجـد أن اللغة العربيـة والتغرنيــة هما اللغتـان الاكثر استخداما من قبل الشعب الارترى وقواه السياسية. انظر الى المواقع الارتريـة على الانترنيت وأدبيـات القوى السياسية المختلفـة ستجد انها باللغة العربيـة أو تترجم الى اللغة العربيـة. فهل ياترى تخاطب هذه الادبيات ومواقع الانترنيت المختلفة الحكومات والشعوب العربيـة أم انها تخاطب الشعب الارترى وتحثه على مواصلة الكفاح لاسقاط النظام القائم فى ارتريــا. بل حتى النظام الحاكم والذى يريد فرض لهجات القبائل الارتريــة وتطويرها لتصبح لغة التعليم والتواصل ضمن حربه للغة العربيـة فانه فى سبيل توصيل رسالته لم يجد خيارا اخر غير استخدام اللغة العربيــة لمخاطبة القطاع العريض من الشعب الارتـرى، وهاهى جريدته ( ارتريا الحديثة ) تصدر ثلاثة أيام من كل اسبوع لتكون حجة قائمة على هذا النظام فى أنه يسعى لمحو وطمس مالايمكن طمسه أبـدا وليكون مثله كمثل الذى أراد أن يثير الغبار على السماء فأثار الغبار على نفســه وبقيت السماء ناصعة البياض باسمة المحيـا وهكذا ستظل اللغة العربيـــة فى ارتريــا

E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

07 يوليـــو 2009

http://arabic.awkir.com/newspapers.htm

الصحف والمجلات التي كانت تصدر باللغة العربية في إرتريا منذ العهد الإيطالي ونهاية الحكم الفدرالي

اسم الصحيفة أو المجلة

تاريخ الصدور

اللغة

اليومية الإرترية

1928م

العربية والإيطالية والإنجليزية

الجريدة العسكرية

1934م

العربية فقط

بريد الإمبراطورية

1936م

العربية فقط

الجريدة الإرترية الأسبوعية

1943م

العربية فقط

مجلة الشهر

1944م

العربية فقط

البريد أسبوعية

1945م

العربية فقط

صوت الرابطة الإسلامية

1947م

العربية فقط

مجلة أسمره الثقافية

1947م

العربية فقط

وحدة إرتريا – حزب الكتلة الاستقلالية

1947 م

العربية والتجرينية

الجريدة الإثيوبية- حزب الانضمام إلى إثيوبيا

1947 م

العربية والتجرينية

نور إرتريا- حزب الانضمام إلى إثيوبيا

1947 م

العربية والتجرينية

إرتريا الحرة – حزب إرتريا ألحره

1949م

العربية والتجرينية

جريدة الغرفة التجارية الإرترية

1951 م

العربية والإيطالية والإنجليزية

المجلة الاقتصادية – خاصة

1951 م

العربية والإيطالية والإنجليزية

صوت إرتريا- الرابطة

1952م

العربية والتجرينية

الاتحاد والتقدم – حزب الانضمام

1952م

الغازية الإرترية

1953م

العربية فقط

الزمان

1953م

العربية والتجرينية

مجلة المنار – خاصة

1954م

العربية فقط

جريدة الاتحاد – حزب الانضمام

1954م

العربية والتجرينية

هذه القائمة للصحف الإرترية الحكومية منها والخاصة وحتى المتخصصة تصدر كلها باللغة العربية أولا ثم بعضها يصدر بلغات أخرى وأول صحيفة تصدر بلغة التجرينية كانت عام 1947م  أي بعد صدور أول صحيفة باللغة العربية بعشرين عاما مما يؤكد أن اللغة العربية كانت اللغة إرترية الرسمية والثقافية الأولي لإرتريا مما يدحض مزاعم النظام الطائفي في أسمره  أن اللغة العربية وافدة لنا من الخارج والحقيقة الساطعة تؤكد أن اللغة العربية الفصحى كانت متجذرة في المجتمع الإرتري وظل التعامل بها في إرتريا منذ عهد بعيد قبل كثير من البلدان العربية وإرتريا من البلدان الأول التي استخدم حكامها اللغة العربية الفصحى كلغة رسمية لتعاملاتهم الرسمية وهذا ما ثبت من خلال الأختام الرسمية للسلاطين الارترين قبل إن تصبح إرتريا دولة مركزية في العهد الإيطالي بما فيهم حكام إقليم المرتفعات الإرترية. هذا وغيره من الحقائق التاريخية الأخرى تؤكد كلها أن إرتريا بلد عربي بجداره .

http://www.aawsat.com/details.asp?section=5&article=68138&issueno=8398

اريتريا.. اللغة الأصلح للبلاد هي العربية أولا والإنجليزية ثانيا وأخيرا

* من يوسف علي محمد ـ جدة:

كتب أحمد فرج من الرباط في العدد 8342 صفحة الرأي من جريدتكم الغراء مفضلا التغرينية كلغة رسمية لاريتريا وكأنه لسان حال النظام تماما وعلى طريقة من بيده الحكم يحق له تغيير التاريخ والمبادئ من الامة رأسا على عقب كما يشاء ومن الجملة الاولى يحاصرنا بين خيارين نقيضين يعلم انه محال القبول بهما لاعتبارات كثيرة يعلمها كل مواطن اريتري ولا جدال حول ضرورة اللغة الرسمية للوطن ولكن اي لغة؟ وغير مقبول القفز فوق حقائق التاريخ والاسس التي ناضل وضحى هذا الشعب من اجلها في رؤى واجتهادات فردية.

ولا بد من ذكر بأن ثقافة اللغة العربية تعرضت لهزات عدة باريتريا بداية عام 52 عندما قررت الامم المتحدة وضع دستور فدرالي لاريتريا قامت الطائقة المسيحية بالاعتراض على ان تكون اللغة العربية احدى اللغات المعتمدة رسميا للحكومة وكان التنازع بينهم وبين المسلمين على اشده حتى حسم الامر لصالح العربية تحت مادة 38 من الدستور الفدرالي لم يشأ ذكر هذه الحقيقة بقصد ام بغير قصد.

وعند احتلال اثيوبيا لاريتريا وضمها تم الغاء ذلك الدستور الفدرالي وتم معها الغاء استعمال العربية في مرافق الحكومة والمدارس والاجهزة الاخرى، وكانت تلك هي السبب والشرارة الاولى لاندلاع الغضب العام والكفاح لطرد اثيوبيا من اريتريا بقيادة المناضل عواني.

وكان يعمل بها في الساحة الاريترية وخارجها الى اواخر 1975م حين تسللت عناصر معادية للثقافة العربية داخل قوات التحرير الشعبية يقودها افورقي رافعة شعار «نحن واهدافنا» وانشقت هذه المجموعة من قوات التحرير الشعبية وانعزلت وكونت تنظيم الجبهة الشعبية الحالية ومن يومها حلت اللغة التغرينية محل العربية وفرضت رسميا كلغة للدولة. وهي لغة شريحة معينة من الطائفة المسيحية في المرتفعات مصدرها الجنز وتعتبر من اللغات الميتة ولا يتداولها داخل اريتريا الا تلك الطائفة الملاصقة لاقليم تغراي المجاور تحديدا لتواصلهم القومي والديني واللغوي. ولا يفهم مغزى اقحام لهجة التغري في هذا المضمار مع انه كان قد سبق الحكم عليها حين قال انها لا تنافس التغرنيا لافتقارها للحروف الخاصة بها وانها لهجة من لهجات في طريقها للانقراض.

ونسبة 80% التي ذكرها من الشعب الاريتري ينطق باحداها ليست دقيقة، لكن المعروف ان من يفهم التغري او التغرنيا لا تفوته الثانية بحكم ان مصدرهما الواحد وانتشارهما يظل محدودا في مناطقهم المعينة ولا تتداول في معظم مناطق اريتريا، كما زعم وان كان النظام يفرض التغرنيا فرضا ويشجع الثانية لصرف الناس عن اللغة العربية وكلاهما لا يصلحان كلغة للوطن لان الهيمنة من طائفة او شريحة بعينها لا يمكن قبولها من الشعب الاريتري والاصلح والمقبول من الجميع هو العربية اولا والانجليزية ثانيا واخيرا. الا توافقني على هذا؟.

http://www.rahaib.net/node/278

اللغة العربية في ظل نظام الجبهة الشعبية هل تستعيد مكانتها بعد تهميش متعمد ؟

2010-06-10

وكتبه/ د. جلال الدين محمد صالح

يكابر من يجادل في ما للغة العربية من وجود ثقافي في المجتمع الإرتري، وفي ما تحظى به من تقدير كبير، وولاء وجداني عميق، من أكبر وأوسع شريحة إرترية مفعمة بشعور الانتماء الحضاري، والتاريخي، والديني، إلى محيطها العربي، ومؤمنة كل الإيمان بوحدة المصير المشترك بينها وبين هذا المحيط العربي في تبادل المصالح الأمنية، والاقتصادية، والسياسية، بكل ما فيه من ضعف، وما يعانيه من هزيمة، ليس من أول يوم أشعل فيه الإرتريون المضطهدون فتيل الثورة على نظام الإمبراطور وسياساته الإقطاعية وإنما من قبل ظهور المشكلة الإرترية بوصفها قضية سياسية في الأربعيينيات

وما أثار أحد من اللغط والجدل حول شرعية اللغة العربية في إرتريا، وحقها في استغلال وجودها الثقافي والتاريخي، كما أثارته المجموعات الطائفية من قومية التجرنية وشوفينييها في فترة تقرير المصير من أمثال القس ( دي. بطروس ) ثم ـ للأسف ـ في فترة الكفاح المسلح مجموعة (سلف ناطنت) بقيادة المناضل (إسياس أفورقي) الذي سجل في وثيقته الشهيرة ( نحن وأهدافنا ) موقفه السلبي الواضح والمبدئي من العربية والعروبة، حين أبى أن يعترف للغة العربية بشرعية الوجود التاريخي وشرعية الإقرار الدستوري، ضاربا عرض الحائط بالفقرة الدستورية التي تضمنها دستور إرتريا في العهد الفيدرالي، إذ كتب في الوثيقة المذكورة تحت فقرة ( اللغة ) قائلا:( على الرغم من وجود أكثر من تسع لغات يتكلمها الشعب الإرتري فإن اللغتين الرئيسيتين هما (التجرنية والتجري ) ـ وهما من أصل سامي واشتقتا من لغة الجعز ـ أما اللغات الأخرى التي لم تشتق من الجعز فهي البلين، البجا، البازا، الساهو، الدناكل، وبصفة عامة يتحدث سكان المرتفعات التجرنية بينما يتحدث سكان المنخفضات وسواحل البحر الأحمر التجري ).

ثم مضى الرفيق إسياس مشنعا على العربية والعروبة، متهما قيادة الجبهة بترويج الأكاذيب، وقلب الحقائق فيما تكشف عنه من انتماء إلى العربية والعروبة، حيث قال: ( استعمل زعماء الجبهة الإقطاعيون اللغة العربية لإثبات عروبة إرتريا، فقد أعلنوا أن اللغة العربية هي لغة الشعب الإرتري... إن هذه الأكاذيب قد ضللت كثيرا من الناس الذين لا يعرفون لغات الشعب الإرتري وقد قدمنا شرحا مختصرا عن تلك اللغات في بحثنا هنا ).

ومع هذا التهميش الصريح للغة العربية في تنظيره هذا  أقر المناضل إسياس أفورقي في وثيقته تلك ببعض الروابط التي تصل الشعب الإرتري بالعروبة، لكنه رفض أن تكون هذه الروابط دليلا على عروبة إرتريا، وكأنه يرى تباينا بين (الهوية الإرترية) و(الهوية العربية) من غير أن يوضح لنا خصائص الهوية الإرترية ومميزاتها عن خصائص الهوية العربية، وفي هذا يقول: (وليس هناك أحد ينكر تلك الحقيقة التاريخية وهي أن الإرتريين مسلمون كانوا ومسيحيون لهم بعض الروابط العرقية مع العرب لكن علينا أن نقر أولا وقبل كل شيء أننا إرتريون ولسنا عربا).

هكذا تصور المناضل إسياس أفورقي العلاقة بين (الهوية الإرترية) و(الهوية العربية)، إنها علاقة تنافر وتباين، فكوننا ( إرتريون) تعني وتساوي بالضرورة عند المناضل إسياس أفورقي أننا (لسنا عربا).

وبموجب هذه المعادلة دخل تنظيم (سلف ناطنت) إطار الوحدة التنظيمية مع قوات التحرير الشعبية وكان وفيا لموقفه السلبي من اللغة العربية ومتمسكا به، حيث أثار سؤالا حول اللغة التي سيعتمدها التنظيم في إدارة شؤونه، ووفقا لما ذكره المناضل الأمين محمد سعيد في كتابه (الثورة الإرترية الدفع والتردي ) أن القرار الذي اتخذ بشأن اللغة وقتها جرد اللغة العربية من حقها في الاحتفاظ بنفوذها في إدارة التنظيم، وترك الأمر للغة التي تفرض نفسها، أيا كانت هذه اللغة، وفي هذا يقول لنا الأمين محمد سعيد: ( لايمكن أن تكون مسألة اللغة عائقا أمام توحيد المقاتلين، وإن اللغة المشتركة يمكن أن تظهر من خلال الاحتكاك والممارسة المشتركة في الحياة اليومية، وبالتالي تفرض نفسها بشكل تلقائي في كل المجالات ) (ص 91 )

على أساس من هذا القرار همشت اللغة العربية في الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، وتفردت التجرنية بإدارة التنظيم، لتكون هي سيدة الموقف في التخاطب السياسي داخل التنظيم، وفي تدوين وثائقه التنظيمية والسياسية حتى كان تحرير إرتريا عام 1991م.

اللغة العربية بعد الاستقلال

شاء القدر أن تكون الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا بكل ما تحمل من موقف سلبي مهمش للغة العربية هي من يصوب رصاصة الرحمة على المستعمر البغيض، لتنال إرتريا استقلالها الرسمي عام 1993م.

بهذا عادت إرتريا إلى شعبها الأصيل لتكون لهم وحدهم، ويكونون لها وحدها، وبعودتها عاد الحديث عن (اللغة العربية) ومكانتها بعد أن شاهد الناس تهميشها عمليا، وخلو دستور الجبهة الشعبية المجمد من التنصيص على اللغة الرسمية خلافا للدستور الإرتري السابق، مع تفرد (التجرنية) من الناحية العملية بالملفات الإدارية وتداول الخطاب السياسي، والإستئثار بالحيز الإعلامي الكبير جريا على ذلك القرار الذي حدثنا عنه الأمين، والذي سماه أبو عري لاحقا بـ(فلسفة آلية السوق ).

عندما سئل الرئيس إسياس أفورقي لماذا لا تكون اللغة العربية جنبا إلى جنب مع التجرنية في إدارة البلاد أجاب سيادته طبقا لما نشرته صحيفة ( إرتريا الحديثة ) العدد الخامس 1995م بقوله:( اللغتان العربية والتجرنية تم استخدامهما في إرتريا إبان الانتداب البريطاني الذي استهدف من وراء ذلك شق المجتمع الإرتري إلى كتلتين ... إلى منخفضات ومرتفعات، ومسلمين ومسيحيين، وإلى عرب وتجرنيا )

ثم مضى إلى أبعد من ذلك في تطرفه من اللغة العربية والمطالبين بها معيرا إياهم بأزمة هوية، ومؤكدا لهم أن لا مكان لهم في هذا الوطن ما داموا يتنكرون لغاتهم الأصلية، ويستعيرون ـ على حد تعبيره ـ لغة غريبة عليهم ودخيلة فيهم، حيث قال في الصحيفة نفسها: ( من لديه أزمة هوية ويقول: إن هذه اللغة أو تلك اللغة ليست لغتي، وليست لغة شعبي، ولا أرغب في الحديث بها أو سماعها، وأرغب في استعارة لغة أخرى، ويريد أن يكرس ذات المفاهيم التقسيمية التي حاول الإنجليز غرسها فعليه أن يدرك أن لا مكان له في هذا الوطن ).

بهذا يكون الرئيس إسياس أفورقي حسم الأمر في عهد الدولة المستقلة بعد أن مهد له في عهد الثورة المكافحة وفقا لتنظيراته، وطبقا لإرادته وقناعته، وبقوة سلطانه الأمني، ونفوذه السياسي المتفرد بكل شيء، متهما كل من يطالب باللغة العربية لتكون جنبا إلى جنب مع التجرنية بـ(تكريس المفاهيم التقسيمية التي حاول الإنجليز غرسها ) ومؤكدا (أن لا مكان له في هذا الوطن)!!.

وبهذا الحسم الأمني فرض سياسة التعليم بما عرف بلغة (الأم) وأجبر أولياء الأطفال على الامتثال، وغابت الصحافة العربية عن الظهور، والكتاب العربي عن الدخول، وغاب معهما كل مظاهر الحراك الثقافي من أمسيات شعرية، وحوارت فكرية وثقافية، ومتديات ومعارض تبرز مكانة اللغة العربية وعمقها الثقافي في المجتمع الإرتري، وأضحى كل شيء (تجرنة في تجرنة) ورقص في رقص، باسم إحياء ثقافة القوميات وتطوير لغاتها!!

لكن هذا الحسم لم يوقف الجدل الدائر حول اللغة العربية حتى الآن حيث بدأ النقاش حول جدوى التعليم بلغة الأم داخل أروقة التنظيم الحاكم وبين كوادره الذين استفز بعضا منهم التهميش الواضح للغة العربية، وفرض التجرنية من الناحية العملية، ففي العدد 105 تاريخ مارس 2001 نشرت جريدة ( النبض ) التي يصدرها اتحاد الشباب الإرتري الموالي للنظام وقائع الندوة التي عقدت في أسمرا تحت عنوان ( لغة الأم ما بين التنظير والخيار ) وفيها كتب أحد المشاركين ردا على مسؤول قسم التعليم وقتها (تسفا مكئيل قرهتو) الذي قال: (هناك رؤية خاطئة في ربط اللغة بالسلطة) يقول فيه كاتبه: ( أنا أقول: لا يوجد أي خطأ في هذه الرؤية، وهو كلام صحيح جدا؛ لأنك لو ذهبت إلى أي مرفق من مرافق الدولة إذا لم تتحدث بالتجرنية لا تجد حتى من يرد عليك).

الأمين محمد سعيد من جانبه نفي أن تكون التجرنية هي المهيمنة، ففي مقابلة تلفزيونية أجريت معه في أسمرا بمناسبة العيد العاشر للاستقلال قال الأمين عندما سئل عن اللغة: ( لا توجد مشكلة لغة، فاللغات الإرترية متساوية، أما الذين يتحدثون عن وجود مشكلة هم أفراد يعيشون في الخارج، ولهم أغراض سياسية، يريدون أن يقولوا: بأن لغة التجرنية هي المسيطرة، وأن اللغات الأخرى غير موجودة، وهذا الكلام غير صحيح، فاللغات الإرترية: التجري، والعربي، والتجرنية متساوية، وهي بخير )

تصدى المناضل الأسير أبو عري لهذا الكلام مكذبا الأمين محمد سعيد حين كتب في موقع عواتي بتاريخ 1/12/ 2001 تحت عنوان ( سيدي هل لي أن أختلف معك ) قائلا: ( أنا هنا لا يساورني أدنى شك بأن هذا الكلام مضر جدا تنظيميا ووطنيا وهو يتنافى والسياسات التي أقرها التنظيم في مؤتمراته، فضلا عن أنه لا يعكس ما هو على الأرض ... إن بعض الجماعات اللغوية لا تملك موظفا واحدا في مكاتب الوزارات المركزية، ومن ضمن أهم الأسباب في ذلك هو حاجز اللغة، فاللغة المستخدمة في المكاتب ضمن فلسفة آلية السوق هي لغة قومية واحدة، وهي شرط ضمني للحصول على الوظيفة ).

كتب أبو عري هذا الرد على السيد الأمين محمد سعيد مكذبا إياه ثم اختفى من على ظهر الأرض ليعيش في حفرها معتقلا بتهم الخيانة والعمالة، وإثارة النزعات القبيلية، وصدق فيه قول الرئيس إسياس أفورقي (فعليه أن يدرك أن لا مكان له في هذا الوطن ) وهكذا أصبح أبو عري بلا مكان في هذا الوطن الذي ناضل من أجله، وأعيق في سبيله، لأنه يريد حسب  قناعة الرئيس (تكريس المفاهيم التقسيمية التي حاول الإنجليز غرسها )!!.

اللغة العربية في ورقة (بادوري)و (هيجي)

والآن وفي تطور لافت للأنظار ومفاجئ عقدت وزارة التعليم الاريترية من 9 ولغاية 10 ابريل 2010 ندوة حول أهمية ومكانة ودور اللغة العربية في اريتريا، قدمت خلالها عدد من الأوراق والأبحاث التاريخية وذلك بحضور كبار المسئولين في الدولة، وفي الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، وعدد من الكتاب والمفكرين وممثلين للأقاليم الاريترية الستة

ولقد قدم السفير عبده هيجي ورقة بعنوان ( اللغة العربية في اريتريا ماضيا وحاضرا ومستقبلا ) وحسب إفادة موقع القرن الأفريقي المناصر للنظام (كانت الورقة محط نقاش ومداخلات وإشادة من قبل الحضور).

حشد السفير هيجي ما استطاع حشده من دلائل تبرهن على الوجود الثقافي والتاريخي للغة العربية في إرتريا موثقا ذلك بالعودة إلى المراجع التاريخية

كذلك قدم السفير أحمد طاهر بادوري ورقة بعنوان ( أهمية اللغة العربية كلغة تواصل في منطقتنا) تناول فيها ضمن ما تناول دخول اللغة العربية إرتريا، وتطور استخدامات اللغة العربية في بلادنا، ثم تطرق إلى عالمية اللغة العربية، عقب ذلك تحدث عن تصحيح جوانب القصور، خاتما ورقته هذه بالحديث عن (متطلبات تدريسها).

أيا كانت الدوافع الكامنة من وراء هذه الإلتفاتة إلى اللغة العربية في هذه اللحظة الحرجة من توتر علاقات إرتريا بمن حولها من دول الجوار وعزلتها الأقليمية والدولية المتزايدة، وسوء سمعتها في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وبغض الطرف أيضا عما إذا كانت إلتفاتة صادقة، نبعت من إرادة صادقة في مراجعة ما كان سائدا، ومن غير الخوض أيضا في الجدل حول متانة وقوة ما اشتملت عليه ورقتا السفيرين من حجج ومسوغات تجعل منهما أفضل وأجود ما يمكن أن يقدم في الارتقاء بالأطراف المتشككة في جدوى اللغة العربية في إرتريا والرافضة لشرعية وجودها الثقافي، فإن العمل في حد ذاته جهد يستحق الشكر، وإن في إشادة الحضور بالورقتين معا، أو بإحداهما دليلا على كسب إعجاب المستمعين، وغالبا ما يكون هؤلاء المعجبون من حملة الثقافة العربية والناطقين بها الشاعرين بالتهميش والمعايشين له، لكن ماذا عن من بيدهم عقدة النكاح، الذين يربطون ويحلون من قيادات التجرنية في الجبهة الشعبية، الممسكين يتلابيب الحزب والحكومة معا، الذين نظروا من قبل لتهميش اللغة العربية، وتعمدوا إزاحتها، والتضييق عليها بوسائلهم الخاصة فيما قبل الاستقلال وما بعد الاستقلال، وفي مقدمتهم سيادة الرئيس إسياس أفورقي، هل هم معجبون أيضا بما قيل في الورقتين؟ وهل هم متهيؤون نفسيا للأقرار بالحق الدستوري للغة العربية أم ما زالو على تنظيراتهم ولم يتغير فيهم شيء؟!! هل لهذه الإلتفاتة من أثر على الدستور وما طبيعة هذا الأثر؟ وما أبعادها في مجال الحريات الفكرية والسياسية إذ لا يمكن أن نتصور إزدهار لغة ما وتطورها في مناخ مغلق تنعدم فيه حرية الصحافة والكتابة والإبداع الفني والفكري؟!! لا أدري لماذا لم يتطرق السفيران إلى هذه الناحية في ورقتيهما وبالذات عند حديث السيد بادوري عن جوانب القصور ومتطلبات التدريس!!

هذه هي العقدة الكبيرة، وهذه هي المشكلة الأساسية، وفي حلها فقط يكمن الحل، وليس في مجرد إعجاب المهمشين بما تضمنته ورقة السفيرين (هيجي) و(بادوري)، فكل ما سرداه قيل من قبلهما، وسيقال من بعدهما، وما أتيا بما لم يأت به الأوائل، ويكاد يكون قناعة   50  %  من المجتمع الإرتري، ولكن ما جدوى قناعة يبطش بها سلطان من لا قناعة له بشرعية اللغة العربية ؟!!

أنا هنا لا أقلل من نضالات السفيرين (هيجي) و(بادوري) ومن على شاكلتهما الذين يؤسفهم واقع التهميش الذي يعيشونه ثقافيا على الأقل، ويهمهم رفع الضيم عن اللغة العربية، ولكني أتحدث عن الواقع الماثل أمامي كما أراه ويراه غيري، وكما وثقته بالأرقام وثيقة المفتي!!.

إني أشكك فقط في قدرتهما السلطانية على تنفيذ قناعتهما هذه من غير قناعة من بيده عقدة النكاح الرئيس إسياس أفورقي وحده الذي قال يوما ـ كما هو منشور في صحيفة إرتريا الحديثة العدد المذكور أعلاه ـ وهو يبين موقف حزبه وحكومته من اللغة العربية: (سياساتنا ثابتة، ولا مجال للمساومة فيها، أو التراجع عنها بأي حال من الأحوال ).

إلى أي حد قبل الرئيس ـ يا ترى ـ بالمساومة فيما وصفه بالسياسات الثابتة في مسألة اللغة وإلى أي قدر يمكن أن يتراجع الرئيس عن ثوابته هذه؟

ربما قيل: لولا تراجع وليونة صاحب الشأن، وولي الأمر، ما كانت الندوة التي عقدت، ولا كانت ورقة السفيرين (هيجي) و(بادوري) التي ألقيت، وهذا حق لا أماري فيه، ولكن  السؤال يبقى قائما: ماذا بعد؟ هل هو تحول جزئي، لا يتجاوز النطاق التعليمي في مستويات ما قبل الجامعة أم أنه أوسع من ذلك بكثير يشمل أيضا الإطار الوظيفي؟ ذلك ما ستبينه لنا الأيام القادمة ولا نستعجل

وأيا ما كان المنتظر من قابل أيامنا فإن هذه الخطوة هي في نظري خطوة تقدمية من الجبهة الشعبية نفسها تستحق عليها الإشادة، وموقف نبيل وغيور من السفيرين (هيجي) و(بادوري) يستحق أن يسجل لهما تاريخيا إلا أني أرجو أن لا يكون كل ذلك مجرد جعجعة ليس من ورائها طحين!!

http://rahaib.net/node/307

اللغة العربية في ظل نظام الجبهة الشعبية هل تستعيد مكانتها بعد تهميش متعمد؟ ( هل لي أن أشك؟ ) ( الحلقة الأخيرة)

وكتبه/ د. جلال الدين محمد صالح

هل لي أن أشك ؟

ذكرت من قبل أن الرئيس إسياس أفورقي يحلو له أن يشير إلى الإنجليز بأنهم ـ حسب رأيه ـ  من وراء إدخال اللغة العربية في إرتريا، بقصد شق المجتمع الإرتري إلى عرب وتجرنيا، ومسيحيين ومسلمين، ومنخفضات ومرتفعات، كما يحلو له أن يتهم كل من يخالفه في قناعته هذه وينادي بأحقية الوجود الدستوري والثقافي للغة العربية في إرتريا، بتكريس سياسات الإنجليز التقسيمية، وأن يوبخه متى ما تجرأ على طرح سؤال من هذا النوع!!.

وإذا كان الرئيس يشك في وطنية من هو على خلاف معه في هذه المسألة، ويتهمه بأزمة هوية فهل من حق مخالفيه المتهمين من جهته بأزمة هوية، أن يشكوا هم بدورهم في نوايا سياسات الرئيس إسياس أفورقي ودوافع موقفه وموقف نظامه السلبي من اللغة العربية، من غير أن يبادلوه الاتهام نفسه؟.

الشك غير السوفسطائي هو ـ في حد ذاته ـ  أول خطوة في طريق التفكير الصحيح عند بعض المدارس الفلسفية، فقد شك (ديكارت) في جميع الأشياء التي تأتيه عن طريق الحواس وبواسطتها، ولكنه مع شكه هذا فهو لا يشك بأنه يشك، أي لا يشك بأنه مفكر؛ لأن الشك فكر، ولا يشك أنه موجود؛ لأن الفكر صفة لا تقوم بغير موجود يتصف بها.

والشك عندما يكون فكرا كما يقول ديكارت من الممكن أن يكون طريقا إلى اليقين، وكثير من الأبحاث العلمية التي تجيئ بحلول لمشكلات تعاني منها البشرية في كثير من قضاياها الاجتماعية، والفكرية، والسياسية تبدأ من الشك، ومن حق كل فرد منا أن يشك فيما حوله ما دام شكه هو أول طريق يقينه، ولكن لا بد أن يكون ذلك ضمن معطيات واقعية ومقدمات منطقية، تؤدي في نهاية المطاف إلى نتيجة تفسر حقيقة المشكلة القائمة، وتشخص ماهيتها والدوافع الكامنة من وراء وجودها ومن ثم طرح الحلول الممكنة

عزل اللغة العربية والتضييق عليها وحرمانها من حقها الدستوري والثقافي، ومحاولة تجرنة المجتمع الإرتري هو أحد المشكلات الجزئية حاليا ـ وليس الكلية ـ في ظل نظام الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، بقيادة الرئيس إسياس أفورقي، بحكم أن المشكلة الكلية والرئيسة تتمثل في انعدام العدالة الشاملة، وسلب الحريات العامة، وغياب الدستور وسيادة الفرد!!.

وهذا مما يستدعي الشك في كل ما يقدم إلينا من سياسات يقول عنها منظروها ومنفذوها في نظام الجبهة الشعبية: إنها بنَّاءة، توجبها حسب قناعتهم الوحدة الوطنية ومصلحتها العليا!!

وصف اللغة العربية بالمشكلة

وفي حالة من الشك في مثل هذه المقولات التي تردد على أسماعنا بين الحين والآخر، يمكن القول: ليس ثمة جدل حول وصف حالة اللغة العربية بـ(المشكلة) الجزئية، فهي بلا شك مشكلة بغض النظر عن حجمها، وتباين الآراء في تفسيرها، وإلا لما كان إنعقاد ندوة وزارة التعليم في مارس 1997م بشأن التعليم بلغة الأم، ثم هذه الندوة من الوزارة ذاتها التي عقدت من 9ـ 10 إبريل 2010 عن (أهمية ومكانة اللغة العربية في إرتريا) قدمت فيها ورقتا السفيرين (هيجي) و(بادوري) وشهدت حضور كبار الشخصيات القيادية من الحزب الحاكم ومنظريه!!

هي مشكلة بالنسبة للنظام؛ لأن الشكوك ما زالت تحوم حول سياسته المتبعة بشأن اللغة العربية وتسبب له نوعا من العزلة مهما أظهر أنه في عافية من أمره، وفي تلاحم مع شعبه، ومهما تجاهل الأصوات المطالبة بها، وهي مشكلة بالنسبة لشريحة كبيرة من المجتمع الإرتري باعتبار أنها جزء لا يتجزء من هويتها الوطنية والثقافية ويزعجها كثيرا أن تفقد حقها الدستوري والثقافي في المجتمع الإرتري، ومن غير شك يصبح الوطن بالنسبة لها بلا معنى ما دامت العزلة مفروضة على اللغة العربية والفيتو مرفوع ضدها!!

لكن من المعلوم بداهة أن حل المشكلة الجزئية لا يمكن أن يكون مجديا ونافعا من غير حل المشكلة الكلية الأساسية، وبما أن عزل اللغة العربية في إرترية وتهميشها، مع فرض سياسات التجرنة، جزء من مشكلة كلية وأساسية، تتمثل في ما أشرت إليه من إنعدام العدالة الشاملة، وسلب الحريات العامة، وغياب دستور مجمع عليه، وسيادة الفرد، واحتكار السلطة، فإن حلها لا أتوقع أن يكون من خلال ندوة أو ندوتين من وزارة التعليم أو غيرها من الوزارات، ولا من خلال ورقتي السفيرين (هيجي) و(بادوري) مع كبير التقدير والإحترام للجهد الذي بذلاه في محاولة إقناع الاتجاه الشيفوني من التجرنياويين في الجبهة الشعبية بأهمية اللغة العربية، وعمقها التاريخي والثقافي في المجتمع الإرتري.

وبغض الطرف عما إذا كان جهدهما هذا سينال رضا وقبول من بيده عقدة النكاح الرئيس إسياس أولا، بوصفه صاحب التنظير الأول في تهميش اللغة العربية؛ فإن ثمة مخاوف حضارية تقف في نظري من وراء تعقيد الأمر، وهذا ما يجعلني أنا شخصيا ومن يشاطرني الرأي ممن هو على شاكلتي نتساءل عن نوايا سياسات الرئيس إسياس أفورقي السلبية ودوافعها الحضارية من اللغة العربية في إرتريا، ونشك في قدرة هاتين الورقتين غلى تخطي الخطوط الحمراء في مسألة اللغة العربية، وإلا لما أهمل أبو عري في كهوف السجن وظلامه!!

وتأسيسا على نظرية الشك هل لنا أن نتساءل عن نوايا الرئيس إسياس أفورقي تجاه اللغة العربية عما إذا كانت هي نوايا ومخاوف المستعمر الأوروبي نفسه الذي وقف من اللغة العربية في عالمنا الإسلامي يوم احتلها الموقف نفسه الذي يقفه منها الرئيس إسياس أفورقي في إرتريا حاليا بعد الاستقلال، ووقفه منها الإمبراطور الإثيوبي يوم دخل إرتريا غازيا ومستعمرا بمساندة المستعمر الأوروبي؟

هل ثمة إنسجام وتوافق بين سياسات الرئيس إسياس أفورقي السلبية من اللغة العربية في إرتريا وسياسات المستعمر الأوروبي منها في العالم العربي والإسلامي وأيضا سياسة أباطرة الحبشة وملوكها الإقطاعيين؟

للإجابة على مثل هذه التساؤلات من الضروري استعراض سياسات المستعمر الأوروبي أولا، وبعض ملوك الحبشة الإقطاعيين ثانيا ثم ترك المجال للقارئ الإرتري ليقارن بين السياستين من أجل أن يصل إلى نتيجة هو يراها.

أولا: الفرنسيون واللغة العربية في الجزائر

أصدر وزير داخلية فرنسا في الجزائر قرارا في 8/3/ 1938م زعم فيه أن اللغة العربية في الجزائر أجنبية، وأن الجزائر أمازيغية، وعلى هذا طبقت فرنسا سياسة تهميش اللغة العربية وعزلها كليا عن الحياة العامة في سبيل فرنسة الشعب الجزائري التي واجهها رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ عبد الحميد بن باديس الأمازيغي البربري بشعاره الشهير: شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب.

وما زالت فرنسا حتى هذه اللحظة تطبق هذه السياسة على أبناء الجالية المغاربية المهاجرة إلى فرنسا، فقد كتب السيد عثمان سعدي رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية في جريدة الحياة 19/4/2000 يقول: " في يوم 7/1/2000م أصدرت وزارة التربية الفرنسية قرارا يطبق في امتحانات البكالوريا ينص على أن يكون امتحان اللغة العربية بالنسبة للطلاب العرب من المغرب العربي بالحرف الفرنسي، أي أن النصوص العربية التي تقدم في ورقة الامتحانات تكون مكتوبة بالحروف الفرنسية، وإن الجواب يكتب بتلك الحروف، ويشمل هذا القرار الغريب التوقف عن تدريس العربية الفصحى التي يعتبرها القرار لغة تعاهدية غير حية، واستبدالها باللهجات العامية العربية... وحجة وزارة التربية الفرنسية أن الفصحى غير مستعملة في بيوت الطلبة المغاربة، وإن العربية مفروضة أيدلوجيا من طرف القومية العربية التي انتهت وماتت".

المنطق نفسه يقوله منظروا الجبهة الشعبية ( لا يتحدث العربية غير الرشايدة) ( اللغة العربية غير مستعملة في البيوت) ( إنها مفروضة من الإنجليز ) (وافدة من الخارج نتيجة التأثر بثقافة ما بعد اللجوء) !!

ثانيا: الإنجليز واللغة العربية في جنوب السودان

كذلك فعل الإنجليز في جنوب السودان حيث كتب السكرتير الإداري في السودان ( ماك مايكل) في مذكرته التي أعدها في 10 سبتمبر 1928 عن مسألة اللغة العربية قائلا: إن نشر اللغة العربية بين زنوج الجنوب يعني نشر الثقافة العربية والديانة الإسلامية ".

وبعد دراسة اللورد ( ليود ) المندوب السامي البريطاني في مصر لآراء حكومة الخرطوم حول اللغة العربية في الجنوب كتب إلى لندن قائلا: " إنه من المرغوب فيه، ولاعتبارات سياسية، وإدارية، ودينية، وتعليمية، اختفاء اللغة العربية من جنوب السودان، وأن تحل اللغة الإنجليزية محلها في المناطق التي يكون التخاطب غير عملي باللهجات المحلية، وينبغي تشجيع الإداريين البريطانيين تعلمها".

تنفيذا لهذه السياسة كتب مدير بحر الغزال إلى المفتش ( راجا ) من مركز المديرية التي انتشرت فيها اللغة العربية قائلا: " أرجو أن تذكر دائما أنه ينبغي عمل كل شيء وإن كان صغيرا تافها يكون من شأنه المساعدة ولو بقدر ضئيل على محو اللغة العربية، وتشجيع اللهجات المحلية، والوعي القبلي، واللغة الإنجليزية بدلا عنها، وإيقاف الكلمات العربية مثل: شيخ، وسلطان، واتخاذ العبارات المقابلة لها في اللهجات المحلية كلفظة ( بنج ) مثلا في مناطق الدينكا، كما ينبغي حث زعماء العشائر وعامة الناس على الحفاظ على أسمائهم القبلية، فيجب أن يشجعوا على استعمالها".

السياسات نفسها ينتهجها نظام الجبهة الشعبية (الحرف اللاتيني) بدل الحرف العربي ( لغة الأم) بدل اللغة العربية، كتابة (التجري) (بحرف الجئز) بدل كتابتها بـ(الحرف العربي)!!

ثالثا: ملوك الحبشة واللغة العربية في الحبشة

على الخط نفسه سار ملوك الحبشة وأباطرتها حيث اتخذ جميعهم مواقف سلبية من اللغة العربية ومعادية لها لمخاوف حضارية، وأسباب عقدية، فقد منع (منيليك) " استعمال اللغة العربية في هرر" وفقا لما ذكره فتح غيث في كتابه (الإسلام والحبشة عبر التاريخ).

ولما جاء الإمبراطور هيلي سلاس اتبع سياسات أكثر تشددا وتزمتا، يقتفي أثر من سبقه من أباطرة الحبشة المتعصبين، في محاربة اللغة العربية في الحبشة كلها، وفي إرتريا على وجه الخصوص، وإحلال اللغة الأمحرية محلها، حين دخلها غازيا مستعمرا، وهو ما لاقي مقاومة حادة وجادة من كل الإرتريين الأحرار الذين آمنوا بوحدة الشعب الإرتري في كيان إرتري موحد ومستقل عن الإرادة الإثيوبية ورغبات أباطرتها الإقطاعيين الشيفونيين وناضلوا في سبيل ذلك إلى أن تحقق وجود هذا الكيان بشكل رسمي عام 1993م.

هل لي أن أشك؟

هذه هي سياسات المستعمر الأوروبي في  التعامل مع اللغة العربية، وهذه هي سياسات الجبهة الشعبية في الموقف من اللغة العربية في إرتريا وعلى المواطن أن يقارن ليحدد أين نقاط التلاقي وأين نقاط التباين والاختلاف.

وإذا كان من حق كل فرد منا أن يشك وأن يجعل من الشك منطلقه في تحليل الظواهر التي حوله فهل لي أن أشك ـ وفقا للمعطيات التي أوردتها ـ في دوافع سياسات الرئيس إسياس أفورقي السلبية من اللغة العربية في المجتمع الإرتري؟

هل لي أن أشك في براءة هذه السياسات ووطنيتها حين تتهم كل من يطالب باسترداد الحق الدستوري والثقافي للغة العربية بأنه يعاني من ( أزمة هوية) على حد تعبير الرئيس إسياس أفورقي؟

هل لي أن أشك في مرامي ومقاصد فرض سياسات التعليم بلغة الأم وشغل الناس بما يعرف بتطوير ثقافة القوميات وبعث فلكلورها التراثي؟

هل لي أن أشك في قدرة ورقة السفيرين (هيجي) و(بادوري) على تغيير هذه السياسة أو التعديل فيها بحكم أن الأمر أكبر من إرادتهما وفوق قناعتهما؟

هل لي أن أشك في أهمية وجدوى ندوة تعقد هنا أو هناك حول جزئية من مشكلة كبرى وأساسية، وهي مشكلة السلطة بحذافيرها، والتي أضحت حكرا في يد فئة بعينها، وحرم منها الآخرون كما أبانتها وثيقة المفتي بإحصائية في منتهى الدقة والشفافية؟

هل لي أن أسأل: ماذا يجدي اعتماد اللغة العربية بشكل وآخر والسلطة على هذه الحال حكر في يد هذه الفئة؟

أليس من حق المظلومين والمهمشين أن يشكوا في أهداف وجدية ندوات لا تلامس أساس المشكلة، ولا تقترب منها، وأن يشكوا في نوايا صانعي القرار الحقيقيين في نظام الجبهة الشعبية ما دامت العدالة على هذا النحو مقصوصة الجناحين تعجز عن الرفرفة في سماء البلاد؟

أليس من الجدية الوطنية، وضرورات العدالة الحقيقية أن تعالج المشكلة من جذورها وأساسها، في ندوة تحاورية، يشارك فيها الإرتريون جميعهم، بكل أطيافهم السياسية، وفئاتهم القومية، ومعتقداتهم الدينية، وتبايناتهم الجهوية، وليس عبر معالجة جزئية، في ندوة جانبية، لا تمثل أدنى ثقل سياسي في معايير النظام الذي أقامها، وليس لقراراتها ولا للأوراق التي ألقيت فيها أي تأثير فاعل من غير موافقة عليا؟!!.

أضف تعليق

التعليقات   

 
0#2اسماعيل عبدالله2014-04-16 17:17
اللغة العربية الماضي والمستقبل
اللغة العربية هي اللغة التي درج المسلمون تعليم ابنائهم بها
منذو فترة طويلة جدا وهي اللغة الاولي للتخاطب بين المجتمعات الاسلامي في ارتريا ونزع اللغة من مجتمع خاصة اللغة العربية هذا مطلب قديم جدا حتي في الدول العربية المنضوية تحت الجامعة العربية لان اللغة تعني التعليم والتطور والتاريخ وهذا ما لايردو من يعملون علي طرد اللغة لكن سخيب ظنهم نعم قد تنحصر اللغة وتخمد قليلا ،لهذه اللغة خاصية انها لا تموت وما ان يتغير هذا الواقع بالنسبة لارتريا سوف تري عودة اللغة العربية وبقوة شديدة اكثر مما كانت عليه قبل مجئ الجبهة الشعبية في ارتريا وقد تسيطر علي التجرينية لانها لغة ليس بمقدورها مجراة اللغة العربية خاصة انها ليست بيعدة عنها لان التجرينية لغة سامية،’ وللغة العربية ثراء ثقافي كبير جدا يفوف اي لغة في العالم لو تعرضت اي لغة لواقع مماثل ماكان لها ان تنجوا . وغير ذالك ان ارتريا محاطة بامة عربية لها تاثير علي مجريات الثقافة والهجرات من والي ارتريا كانما ( ترمي شخصا ويقوم مرة اخري ) هذا هو حال اللغة العربية في ارتريا
اقتباس
 
 
0#1محمد علي حامد2012-10-07 00:10
حقاً ، انها قضية تستحق كل هذا العناء ،
اقتباس